وَقَالَ الفراء: من شدَّد فمعناه: فرضناه عليك وعلى من يَجيءُ بعدك.
فالتَّشديدُ للتَّكثِيرِ، والدَّوامِ، ومَنْ خفَّف يجعله من الفَرْضِ فرضنا؛ لأن الله تَعَالى ألزم العباد بِهِ لزومًا لا يفارقهم حتَّى الممات، مأخوذ من فرض القوم، وهو الحزُّ الذي فيه الوتر. والفَرْضُ فِيْ غير هذا: صِنْفٌ من التَّمْرِ.
والفَرْضُ أيضًا: نُزُول القرآن. قَالَ الله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: إلى وَطَنِكَ بِمَكَّةَ، و﴿سورة أنزلناها﴾. يرفعه عند الكوفيين والبصريين بإضمار هَذِهِ سورةٌ، لأنّ النَّكِرَةَ لا يُبتدأ بها.
وقرأ ابنُ كَثِيْرٍ: «رأَفةً» بفتح الهمز من غيرِ مدٍّ.
وقرأ سائِرُ النَّاسِ: «رَأْفَةً» بالهَمْزِ، والجَزْمِ، وهو الأصلُ، يقال: رؤف الرجل بالأجراء: إذا سَقِمَ سَقَاْمَةً، ورَؤُفَ رَأَفًا مثل كَرُمَ كَرَمًا.
فأما ابن كثير أدخل الهاء وبقاه عَلَى الفَتْحِ. كَمَا قرأ حفص: «سَبْعَ سِنِيْنَ دَأَبًا».