المجنون إذا كان يفيق مَرَّةً ويُجَنُّ أخرى (١) .
وأمَّا المجنون المُطْبِق الذي لا يفيق، فلا ينبغي أن يكون فيه خلافٌ: أنَّ ذلك لا يلزمه؛ لأنه غير مكلَّف، ولا يَتَّصف بدِينٍ يُتَمسَّكُ به في الكفر ولا غيره (٢) .
وقد مضى التنبيه على مثل هذا في (الباب الخامس) عند ذكر استباحة أصناف الكُفَّار تنكيلًا وقتلًا.
فصلٌ: في حُكم من أسلمَ من أهل الجزية أو ماتَ
خرَّج الترمذي (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصلح
قبلتان
(١) فمذهب الشافعية في المجنون: إنْ تَقَطَّع جنونه قليلًا، كساعة من شهر لزمته، -نظرًا لغالب حاله-، أو كثيرًا كيوم ويومين، فالأصحُّ: تُلفَّق الإفاقة، فإذا بلغت سنة وجَبَتْ.
انظر: «الأم» (٤/١٨٥)، «منهاج الطالبين» (٣/٢٨٩)، «التهذيب» للبغوي (٧/٥٠٢)، «الحاوي الكبير» (١٨/٣٥٦)، «الإقناع» للماوردي (١٨٠) .
وجزم ابن المنذر في «الإقناع» (٢/٤٧٢) أنه لا جزية على مغلوب على عقله.
وقال أبوحنيفة: يُرَاعَى فيه أغلب حالتيه، فإن كان جنونه أكثر، فلا جزية، وإن كان أقل، فعليه الجزية.
انظر: «تحفة الفقهاء» (٣/٣٠٧)، «اللباب» (٤/١٤٥)، «إعلاء السنن» (١٢/٤٦٣) .
وله عند الحنابلة ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون جنونه غير مضبوط، الثاني: مضبوط. الثالث: أن يجن نصف الحول، ويفيق نصفه، على تفصيل عندهم في الحالات الثلاث. انظر: «المغني» (١٣/٢١٨) .
وعند المالكية: لا تؤخذ منه، سواء كان مطبقًا أو مغلوبًا على عقله غير مطبق. انظر: «الذخيرة» (٣/٤٥)، «عقد الجواهر» (١/٤٨٦)، «جامع الأمهات» (٢٤٨)، «الكافي» (١/٤٧٩) .
(٢) حكى صاحب «البيان» (١٢/٢٦٥) من الشافعية عن الخراسانيين: أنها تؤخذ الجزية من المجنون المُطبق. قال: «وليس بشيء» . ونقله عنه النووي في «الروضة» (١٠/٢٩٩) .
(٣) في «جامعه» في أبواب الزكاة (باب ما جاء: ليس على المسلمين جزية) (رقم ٦٣٣) عن يحيى بن أكثم، و(رقم ٦٣٤) عن أبي كريب؛ كلاهما عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
وأخرجه أبو داود (٣٠٣٢ و٣٠٥٣)، وابن أبي شيبة (٣/١٩٧)، وأحمد (١/٢٢٣، ٢٨٥)، وابن الجارود (١١٠٧)، والطحاوي في «المشكل» (٤/١٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/٢٣٢)، وابن =