512

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

عبيد (١)، ومثله عن بعض أصحاب مذهب مالك (٢) .
فأمّا حجة من قَصَر ذلك على اليهود والنصارى والمجوس: فالكتاب والسنة.
أما الكتاب: فإنه لم يؤذن في آية الجزية إلا في أهل الكتاب فقط، وهم اليهود والنصارى باتفاق. والمجوس، قيل: إنهم أهل كتاب (٣)،

= وانظر: «فتح الباري» (٦/٢٥٩) .
وذكر ابن حزم في «المحلَّى» (٧/٣٤٥ المسألة رقم ٩٥٨)، مذهب أبي حنيفة هذا، وعزاه له وللإمام مالك -رحمهما الله-، وقد عرفت أن في مذهب أبي حنيفة فقط التفريق بين العرب والعجم.
وردَّه ﵀ وهوالأرجح؛ لأن الله -تعالى- لم يخصَّ عربيًا من عجميّ في كلا الحكمين: الإسلام أو الجزية. وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/٢١-٢٢) .
(١) في كتابه «الأموال» (ص ٣٩)، ونقله عنه -مختصرًا- الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٢٦٠)، قال أبو عبيد: «فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول الله ﷺ، والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك: أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب، فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، كما قال الحسن. وأما العجم فتقبل منهم الجزية، وإن لم يكونوا أهل كتاب؛ للسنة التي جاءت عن رسول الله ﷺ في المجوس، وليسوا بأهل كتاب، وقبلت بعده من الصابئين، فَأَمْرُ المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم، وبذلك جاء التأويل -أيضًا- مع السنة» . انتهى كلامه ﵀.
وقول الحسن الذي أشار إليه أبو عبيد، رواه قبل كلامه هذا بقليل.
فقد أخرج برقم (٦٢) بسنده إلى الحسن قال: أمر رسول الله ﷺ أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
ثم قال أبو عبيد: وإنما نرى الحسن أراد بالعرب ههنا أهل الأوثان منهم، الذين ليسوا بأهل كتاب، فأمَّا من كان من أهل الكتاب فقد قبلها رسول الله ﷺ منهم، وذلك بيِّنٌ في أحاديث، ثم ذكر جملةً منها.
(٢) لعله ابن وهب كما أشرنا إليه آنفًا، بل صرَّح بذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/١٢٣) . وانظر: «النوادر والزيادات» (٣/٤٤) .
(٣) وإليه ذهب ابن حزم في «المحلى» (٧/٣١٦)، والشافعي في قول، كما في «المهذب» (٢/٢٥٠)، و«المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي» لابن كثير (ص ١٩٣) .

1 / 531