509

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

إلى آخر الحديث، وقد تقدم بكماله في باب: (الدعوة قبل القتال) .
فثبت أن الواجب على ذلك في قتال الكفار أنّ من بذل منهم الجزية -إمّا عمومًا في أصناف الكفر، أو خصوصًا في أهل الكتاب، على الخلاف بين أهل العلم الذي نذكره إن شاء الله تعالى- فإنه يحرم بذلك قتالهم، ويجب الكفُّ عنهم والقبول منهم؛ بما ثبت من أمر رسول الله ﷺ؛ ولأنها إحدى الغايتين اللتين ورَدَ في القرآن الانتهاء إليهما (١) .
والنظر في هذا الباب يتعلق بأربعة أشياء:
الأول: مَن تُقبل منهم الجزية؟ وهل ذلك عام في أصناف الكفر من أهل الكتاب وعبدة الأوثان، ومن لا يدين بشيء أصلًا، أو هو خاص بأهل الكتاب؟.
الثاني: في المقدار المأخوذ منهم في ذلك، وعلى من يفرض فيهم.
الثالث: في حكم من أَسلم منهم بعد الجزية أو مات.
الرابع: في شروط الجزية، وحقوقها الواجبة لهم وعليهم.
فصلٌ: في معرفة من تقبل منهم الجزية من أصناف الكفار
اختلف العلماء فيمن تقبل الجزية منهم على ثلاثة أقوال:
قول: إنها تقبل من جميع الكفار، سواء في ذلك أهل الكتاب وغيرهم من عبدة الأوثان، وكل جاحدٍ مكذبٍ بالربوبية، لا يدين بشيءٍ أصلًا، وسواءٌ في ذلك العرب والعَجمُ، وكلُّ من دان بغير الإسلام من كافة الأمم، وإليه ذهب مالكٌ وجمهور أصحابه، والأوزاعي وغيرهم (٢) .

(١) انظر: «الجهاد والقتال في السياسة الشرعية» (٣/١٤٥٣- وما بعدها) .
(٢) كسعيد بن عبد العزيز ﵀.
انظر: «المدونة» (١/٥٢٩- ط. دار الكتب العلمية)، «التفريع» (١/٣٦٣)، «عقد الجواهر» (١/٤٨٦)، «جامع الأمهات» (٢٤٨)، «الكافي» (١/٤٧٩)، «النوادر والزيادات» (٣/٤٣)، «الذخيرة» =

1 / 528