الباب التاسع
في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
قال الله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقال -تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
فأمر الله -تعالى- بقتال المشركين وقتلهم بكل سبيل، وحَصْرهم والتضييق عليهم، ولم يجعل لذلك غايةً إلا أن يُسلموا، وجعل في أهل الكتاب حدًّا آخر إن كانوا لم يسلموا: وهو إعطاء الجزية.
وفي كتاب مسلم (١) عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله، ومن معه من المسليمن خيرًا، ثم قال: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلُّوا، ولاتغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقلتوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم، إلى ثلاث خصال -أو: خلال-، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم ...» الحديث. فذكر فيه: الإسلام، ثم الهجرة، ثم قال: «فإن هم أبوا فسَلْهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبوا،
فاستعن بالله وقاتهلم ...»
(١) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب تأمير الإمام الأمراء علىالبعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها) (رقم ١٧٣٠) . وقد مضى، كما قال المصنف.