502

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

وقولٌ ثان: سهم ذي القربى، هو بعد النبي ﷺ لقرابة الإمام، رُوي ذلك عن الحسن البصري، وقتادة (١)، ولا مستند لهذا القول إلا ما
لعلَّه أن يُتوهَّم في قوله -تعالى-: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، أنَّ ذلك يجري في كلِّ من له الأمر على المسلمين، لا يختصُّ بقرابة النبي ﷺ، وذلك بعيد.
وذكر ابن عبد البر (٢) في هذا الموضع الحديث المتقدم: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أطعم الله نبيًا طُعمةً، فهي للذي يقوم من بعده» (٣) . قال: «إنهم استدلوا به على ذلك»، وضعَّف الحديث، وهو مع ذلك لو لم يكن كذلك، فليس فيه من مَعنى ما ذَهبوا إليه من القرابة شيءٌ. بلى! إنما كان يدل إذا كان صحيحًا على مذهب من رأى سهم النبي ﷺ للإمام بعده، وأما (٤) في هذا؛ فبعيد.
وقولٌ ثالث: إن سهم ذي القربى، وسهم النبي ﷺ؛ كلاهما يجعل في الخيل، والسلاح، والعدَّة في سبيل الله، ذهبت إلى ذلك طائفة، وزعموا أنه كذلك كان الأمر فيهما في خلافة أبي بكر، وعمر، لما اختلفوا فيهما بعد موت النبي ﷺ، اجتمع رأيهم على ذلك (٥) .
وقولٌ رابع -وهو ما قد ذكر من مذهب أبي حنيفة-: أن يُردَّ سهمُ النبي ﷺ،

(١) ذكر ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/١٨٩)، أن هذا قول الحسن البصري. وذكر أن مذهب قتادة كمذهب الشافعي أنه لبني هاشم وبني المطلب خاصة، دون سائر قرابة النبي ﷺ. وقد مضى ذكره.
(٢) في «الاستذكار» (١٤/١٨٩-١٩٠) . وقد نقل عنه المصنف جميع أقوال العلماء المتقدمة، واختلافهم في ذلك.
(٣) مضى تخريجه، وهو صحيح، لا كما قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-.
وذكرنا هناك أن سهم النبي ﷺ للإمام بعده، من حيث التصرف به، فينفقه كما كان النبي ﷺ ينفقه في مصالح المسلمين، ولا يدخل فيه سهم ذوي القربى.
(٤) كتب الناسخ في هامش نسخته: «في الأصل: ورأما» .
(٥) وقد مضى ذكر من ذهب إلى هذا القول في قسم سهم النبي ﷺ بعد وفاته، وأن مذهب المالكية أن ذلك إلى الإمام، يصرفه إلى المصالح، ويعطي القرابة بحسب اجتهاده.

1 / 518