خرَّجه البخاري بالسند المذكور إلى جبير بن مطعمٍ، قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله: أعطيتَ بني المطلب، وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟! فقال رسول الله ﷺ: «إنما بنو المطلب، وبنو هاشم؛ شيء واحد» . وفيه عن جبير: ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل.
قال ابن إسحاق: عبد شمس، وهاشم، والمطلب؛ إخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم، كذلك ذكره البخاري (١) .
وقال سائر الفقهاء: مالك، والثوري، والأوزاعي: هو خاصٌّ ببني هاشم (٢)،
= وهذا قول مجاهد، وقتادة، وابن جريج، ومسلم بن خالد. وانظر: «مصنف عبد الرزاق» (٥/ ٢٣٨ رقم ٩٤٨١)، «الأوسط» (١١/١٠١)، «الاستذكار» (١٤/١٨٧) .
(١) في «صحيحه» (رقم ٣١٤٠) . وقال ابن حجر في «الفتح» (٦/٢٤٥): ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم، وبين بني هاشم، وحصروهم في الشعب، دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس.
وقال الحافظ في «الفتح» (٦/٢٤٦) في شرح هذا الحديث: «والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب النصرة، وما أصابهم بسبب الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا، والملخص أن الآية نصت على استحقاق قربى النبي ﷺ، وهي متحققة في بني عبد شمس لأنه شقيق، وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم. واختلف الشافعية في سبب إخراجهم، فقيل: العلة القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة، أو شرطها، وقيل: الاستحقاق بالقرابة، ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع؛ لكونهم انحازوا عن بني هاشم، وحاربوهم. والثالث: أن القربى عام مخصوص وبَيَّنَته السنة» .
وانظر: «أضواء البيان» (٢/٣٦٢، ٣٦٣)، «الفيء والغنيمة» (ص ٨٩) .
(٢) على اعتبار أن الخمس إلى الإمام، فيعطي أقرباء رسول الله ﷺ على ما يرى ويجتهد، وقد مضى أن هذا مذهب مالك، وهو مذهب سفيان الثوري، والأوزاعي، كما نقل ذلك عنهم
ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٠٣) .
وانظر: «المدونة» (١/٥١٤-ط. دار الكتب العلمية)، «التلقين» (١/٢٤٦)، «المعونة» (١/ ٦١٨)، «المحلَّى» (٧/٩٢٩)، «المغني» (٦/٤٠٦)، «أحكام القرآن» للجصاص (٣/٦٢)، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص ٦٧٥)، «الفيء والغنيمة ومصارفهما» (ص ٨٦- وما بعدها) .
ومذهب سفيان في الخمس، أخرجه عبد الرزاق (٥/٣١٠)، وقد مضى تخريجه.