458

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

الثوري أنه قال في أميرٍ أغار فقال: من أخذ شيئًا فهو له: هو كما قال (١) . وليس لشيءٍ من ذلك دليلٌ يُعتَدُّ به.
وأظهر الأدلة رجوحًا ما ذهب إليه أهل الظاهر (٢)، والله أعلم.
وأما اختلافهم في الموضع الثالث -وهو الوقت الذي يكون فيه فرضُ التَّنفيل- ففي ذلك قولان:
أحدهما: إن ذلك لا يكون إلا بعد إحراز الغنيمة، لا قبل ذلك، وإليه ذهب مالك (٣)، وكره أن يُنفَّل قبل ذلك يُحرِّضهم؛ خشية أن
يكون قتالهم لغير الله، وعنده: أن السَّلبَ من النَّفل، قال: ولم يَقُل رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلًا فله سَلَبُه» (٤)، إلا بعد أن برد القِتال. وبنحو ما ذهب إليه مالك؛ يقول أبو حنيفة (٥) .

(١) انظر: «المغني» (١٣/٥٦- ط. هجر)، «شرح السنة» (١١/١١٣)، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (٢٦٤) .
ويروى هذا القول عن الأوزاعي -أيضًا-. انظر: «الاستذكار» (١٤/١٠٧)، «فقد الإمام الأوزاعي» (٢/٤٦٤) .
(٢) ورجَّحه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٣٨) .
(٣) انظر: «المدونة» (١/٥١٨-ط. دار الكتب العلمية)، «الاستذكار» (١٤/١٠٣)، «النوادر والزيادات» (٣/٢٢٢)، «البيان والتحصيل» (٣/٧٨-٧٩)، «الكافي» (١/٤٧٧) -ونقل عن بعض أهل المدينة وغيرهم من الحجازيين من يرى النفل جائزًا بعد الغنيمة وقبلها-، «التمهيد» (١٤/٥٥ وما بعدها)، ونقل فيها عن فقهاء الشام؛ أن لا نفل في أول المغنم.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس (باب من لم يخمّس من الأسلاب، ومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه) (رقم ٣١٤٢) من حديث أبي قتادة، في غزوة حنين، ضمن قصة طويلة، وفيه قوله ﷺ: «من قتل قتيلًا له عليه بيّنة؛ فله سَلبه» .
وأخرجه في كتاب المغازي (باب: وقول الله -تعالى-: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) (رقم ٤٣٢١ و٤٣٢٢)، وفي كتاب الأحكام (باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم) (رقم ٧١٧٠) .
وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير (باب استحقاق القاتل سلب القتيل) (رقم ١٧٥١) .
(٥) مذهب الحنفية أن لا نفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام، لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز، إلا من الخمس؛ لأنه لا حقَّ للغانمين في الخمس.
انظر: «الهداية» (٢/٤٤١)، «البناية» (٥/٧٤٦)، «اللباب» (٢/١٣٠)، «فتح القدير» (٥/ ٥١١)، «بدائع الصنائع» (٧/١١٥)، «أحكام القرآن» للجصاص (٣/٥١)، «مختصر اختلاف العلماء» (٣/٤٥٨ المسألة رقم ١٦١٣) .

1 / 474