457

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

الخمس في الدخول إلى أرض الحرب، وثلث ما ساق بعد الخمس في الخروج منها، لا زائد على ذلك. وإليه ذهب أهل الظاهر (١)، ودليلهم حديث حبيب بن مسلمة -المتقدم- في تنفيل الربع والثلث لمن ساق غنيمةً إلى الجيش، وإن ما عدا ذلك لم يثبت في شيءٍ منه أن رسول الله ﷺ نفَّل أحدًا ما يبلغ سهم راجل.
وقولٌ: إن للإمام أن يُنفِّل السَّرية جميع ما غنمت من غير تخميس، روي ذلك عن مكحول، وعطاء، وإبراهيم (٢) . وعامَّة الفقهاء
على خلافه. وروي عن

(١) انظر: «المحلى» (٧/٣٤٠-٣٤١ المسألة رقم ٩٥٦) .
(٢) ذكر ذلك عنهم: ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/١٠٢)؛ قال: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، عن عمران القطان، عن علي بن ثابت، قال: سألت مكحولًا، وعطاء؛ عن الإمام ينفِّل قومًا ما أصابوا؟ قال: ذلك لهم.
وقال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، قال: سألت إبراهيم -أي: النخعي- عن الإمام يبعث السرية، فتغنم؟ قال: إن شاء نفلهم إياه كله، وإن شاء خمَّسه.
ومذهب إبراهيم النحعي أنه لا يزاد على الثلث، كما نقله عنه ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ٥٤- ط. دار هجر) . وانظر: «موسوعة فقه إبراهيم النخعي» (ص ١٢٧) .
وهو مذهب مكحول -كما سبق النقل عنه-، والأوزاعي. وانظر: «الآثار» لأبي يوسف (١٩٤) .
ودافع عن هذا الرأي تاج الدين ابن الفركاح في جزء مطبوع بمصر قديمًا، وعنوانه: «الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة»، وظفرتُ برد عليه للإمام النووي، منه نسخة وحيدة -فيما أعلم- في مكتبة تشستربتي بإيرلندة، وهو بعنوان: «مسألة وجوب تخميس الغنيمة وقسمة باقيها» وقد فرغت منذ سنوات من نسخه. وسيرى النور -إن شاء الله تعالى- قريبًا بتحقيقي. ثم وجدت مقولة للإمام السيوطي في قاعدة: «الأصل في الأبضاع التحريم»، في كتابه: «الأشباه والنظائر» (ص ٦٢) يقول فيها -وهو يتكلم على قسمة الغنائم-: «أن يأخذها جيش من جيوش المسلمين بإيجاف خيل أو ركاب، فهي غنيمة أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لأهل الخمس، وهذا لا خلاف فيه، وغلط الشيخ تاج الدين الفزاري، فقال: إن حكم الفيء والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحةً، وصنّف في ذلك كراسةً سماها: «الرّخصة العميمة في أحكام الغنيمة» وانتدب له الشيخ محيي الدين النووي، فرد عليه في كراسة، أجاد فيها، والصواب معه قطعًا» انتهى.
وانظر -لزومًا-: «الاعتصام» للشاطبي (٢/٩، ١٠) وتعليقي عليه، فقد زيّف هذا القول، وجعله غنيمة على طريقة (مَنْ عَزَّ بَزّ) لا طريقة الشرع.

1 / 473