552

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز ذكر الإنسان بما يكره؛ إذا كان ذلك نصحًا للغير، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يعقوب ﵇ حذر يوسف من كيد إخوته، مما يدل على أن فعل مثل ذلك ليس داخلًا في الغيبة.
قال القرطبي- موافقًا السعدي على هذا الاستنباط-: (وفي هذه الآية دليل على أن مباحًا أن يحذر المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه ولا يكون داخلًا في معنى الغيبة لأن يعقوب ﵇ قد حذر يوسف أن يقص رؤياه على أخوته فيكيدوا له كيدا) (^١).
وهذا الاستنباط ينبغي أخذه بالتوسط والاعتدال، وبضوابطه الشرعية، لأن فتح الباب في الغيبة بحجة التحذير قد يدخل فيه هوى النفوس فلا بد من ضبط المسألة بضوابط الشرع.
كما أن مثل هذا الفعل ليس مدعاة لتكثير الظنون والاتهامات حول من ارتكبه، فهنا قال يعقوب إنه من كيد الشيطان وعداوته، ولم يتوسع في بيان عداوتهم ليوسف بل كأنه اعتذر لهم بأن هذا من سيطرة الشيطان عليهم.
وجوب العدل في المحبة بين الأولاد، وعدم التمييز بينهم ظاهرًا
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)﴾ (يوسف: ٨).

(^١) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٩/ ١١٠).

1 / 558