527

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

قال الجصاص: (قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَلِيمٍ﴾ عموم في أن كل من كان محسنًا في شيء فلا سبيل عليه فيه ويحتج به في مسائل مما قد اختلف فيه، نحو من استعار ثوبًا ليصلي فيه، أو دابة ليحج عليها فتهلك، فلا سبيل عليه في تضمينه؛ لأنه محسن، وقد نفى الله تعالى السبيل عليه نفيًا عامًا) (^١)، وممن أشار إلى ذلك أيضًا من المفسرين: ابن العربي، والقرطبي (^٢).
ومما يؤيد هذه القاعدة أن المحسن في مقام الأمين فلا يضمن، بينما المسئ في مقام المفرط فعليه الضمان.
مناسبة التعبير بقوله (فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) دون (فإن الله لا يرضى عنهم)
قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ (التوبة: ٩٦).
٢٤٧ - قال السعدي ﵀: (وتأمل كيف قال: ﴿فَإِن اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ ولم يقل: "فإن الله لا يرضى عنهم" ليدل ذلك على أن باب التوبة مفتوح، وأنهم مهما تابوا هم أو غيرهم، فإن الله يتوب عليهم، ويرضى عنهم، وأما ما داموا فاسقين، فإن الله لا يرضى عليهم، لوجود المانع من رضاه، وهو خروجهم عن ما رضيه الله لهم من

(^١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٨٦).
(^٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٤٧٩)، والجامع لأحكام القرآن (٨/ ٢٠٨).

1 / 533