517

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

جواز دفع الزكاة، لفك الأسير، وإعتاق الرقاب المستقلة
قال تعالى: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ (٦٠)﴾ (التوبة: ٦٠).
٢٤١ - قال السعدي ﵀: (الرقاب: وهم المكاتبون (^١) الذين قد اشتروا أنفسهم من ساداتهم، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم، فيعانون على ذلك من الزكاة، وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا، بل أولى، ويدخل في هذا أنه يجوز أن يعتق منها الرقاب استقلالًا (^٢) لدخوله في قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾). ا. هـ (^٣)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن فك الرقاب المسلمة التي في الأسر داخل في معنى الرقاب في هذه الآية، ووجه استنباط ذلك من الآية قياس الأولى، فإذا كان فك المسلم عن رق المسلم جائز ففك المسلم من رق الكافر من باب أولى، كما أن عموم الرقاب يستنبط منه دخول عتق الرقاب استقلالًا لعدم وجود ما يمنع من ذلك.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال القرطبي: (واختلفوا في فك الأسارى منها، فقال أصبغ: لا يجوز، وهو قول ابن قاسم، وقال ابن حبيب: يجوز، لأنها رقبة ملكت بملك الرق

(^١) وهذا القول مروي عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبَير، والنَّخعي، والزهري، وابن زيد، وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه، وهو قول الشافعي والليث. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ١٦٧١)، والتفسير الكبير (١٦/ ٨٩)، وفتح القدير (٢/ ٤٧٧).
(^٢) وهذا القول مروي عن ابن عباس، والحسن، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ومالك، وإسحاق. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ١٦٧١)، والتفسير الكبير (١٦/ ٨٩)، وفتح القدير (٢/ ٤٧٧).
(^٣) انظر: تفسير السعدي (٣٤١).

1 / 523