516

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

اللَّهَ مَعَنَا﴾ (^١) وفيها: أن الحزن (^٢) قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى -إذا نزل بالعبد- أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة). ا. هـ (^٣)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الحزن قد يعرض لخواص العباد الصديقين، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله ﷿ ذكر نهي النبي ﷺ لأبي بكر عن الحزن، مما يدل على وقوعه منه، ولكن وقوع الحزن لا يعني الاستسلام له بل يجب السعي لإذهابه كما فعل النبي ﷺ لأبي بكر بتذكيره معية الله، التي بتذكرها يذهب كل حزن.
والحزن أمر طبيعي نفسي قد يعرض للعبد الصالح، ولا يكون ذلك مثلبة في صدقه ودينه، ولا في خلقه وشجاعته، وقد حزن النبي ﷺ لموت ابنه إبراهيم، ولموت خديجة، وعمه أبي طالب، وإنما يكون الحزن مذمومًا عندما يكون له أثر على العزيمة، وإضعاف إيمان العبد بالقضاء والقدر.

(^١) استنبط بعض المفسرين من هذه الآية فضيلة أبي بكر ﵁، حتى أوصلها بعضهم إلى اثني عشر وجهًا، وذكر بعضهم كذلك استنباطًا آخر وهو: أن من صحب النبي ﷺ بقلبه، وعمله، فإن الله معه ولولم يصحبه ببدنه. انظر: التفسير الكبير (١٦/ ٥١ - ٥٤)، وبدائع التفسير (٢/ ١٠)، والإشارات الإلهية (٢/ ٢٧٥).
(^٢) وقد طعن الشيعة في أبي بكر ﵁ وقالوا إن هذا الحزن يدل على أنه ضعف وخور منه، وشك في الخبر، فأجاب أهل السنة بأن حزن أبي بكر ﵁ لم يكن خورًا ولا ضعفًا، ولا شكًا، وإنما كان إشفاقًا على رسول الله ﷺ، وقد بدر منه مواقف كثيرة دالة على شجاعته، وصدقه، وتصديقه. انظر: معالم التنزيل (٢/ ٢٤٧)، والإشارات الإلهية (٢/ ٢٧٦).
(^٣) انظر: تفسير السعدي (٣٣٨).

1 / 522