504

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الحرب) (^١)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الرازي، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، ومحمد رشيد رضا (^٢).
فائدة التقييد بالصبر، وكون الأمر بصيغة الخبر
قال تعالى: ﴿الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلَّمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ (الأنفال: ٦٦).
٢٣٤ - قال السعدي ﵀: (وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن الله يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.
ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن الله أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.
ثم إن الله خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران:.
أحدهما: أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على

(^١) انظر: تفسير المراغي (١٠/ ٢٤).
(^٢) انظر: التفسير الكبير (١٥/ ١٤٨)، وروح المعاني (٥/ ٢٢٠)، ومحاسن التأويل (٥/ ٣٢٦)، والتحرير والتنوير (١٠/ ٥٥)، وتفسير المنار (١٠/ ٥٣).

1 / 510