503

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن القوة التي يجب الاستعداد بها للعدو، داخل فيها الاستعداد بكل أنواع الأسلحة المعاصرة في هذا الزمن، ووجه استنباط ذلك من الآية أن القوة هنا
معناها الرمي لعلة إرهاب العدو، ولكن الحكم يدور مع علته فكلما جاء زمن فيه قوة أكثر إرهابًا كان يجب اتخاذ هذه القوة لأنها هي المأمور باتخاذها، كما أن عموم اتخاذ القوة هنا
يقتضي ذلك فاللفظ عام يشمل كل قوة في أي زمان وفي أي مكان، ثم ذكر استنباطًا آخر متعلق بهذا الاستنباط وهو وجوب تعلم هذه الصناعات لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإرهاب العدو لا يكون هنا إلا بهذه الأسلحة فكان تعلمها واجبًا.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال الجصاص: (عموم اللفظ شامل لجميع ما يستعان به على العدو من سائر أنواع السلاح وآلات الحرب) (^٢)، وقال المراغي: (إعداد المستطاع من القوة؛ ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان، فالواجب على المسلمبن في هذا العصر صنع المدافع والطيارات والقنابل والدبابات والرصاص، وإنشاء السفن الحربية والغواصات ونحو ذلك، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى

(^١) انظر: تفسير السعدي (٣٢٥)، ووجوب التعاون بين المسلمين (١٩٢)، والرياض الناظرة (٤٦١ - ٤٦٣)، والخطب المنبرية في المناسبات (٥٣ - ٥٤)، وتنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلالة: (٤٣٥) جميعها للسعدي.
(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٨٩).

1 / 509