494

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

٢٢٩ - قال السعدي ﵀: (وكأن الإتيان بهذه الآية الكريمة فيه نوع احتراز مما تقدم، فإنه تعالى ذكر فيما تقدم جملة من معايب بني إسرائيل، المنافية للكمال المناقضة للهداية، فربما توهم متوهم أن هذا يعم جميعهم، فذكر تعالى أن منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي مناسبة الإتيان بهذه التي فيها ذكر قوم مهتدين من قوم موسى، بعد أن ذكر معايب لقوم موسى، وأن مناسبة ذلك دفع التوهم بأن المعايب تعمهم بل هناك منهم من هو مؤمن، ومتبع للحق.
قال ابن عاشور: (قصد به الاحتراس لئلا يتوهم أن ذلك قد عمله قوم موسى كلُّهُم) (^٢)، وممن قال بذلك من المفسرين: أبوحيان، والألوسي (^٣).
وقال بعض المفسرين إن مناسبة ذلك هي: أن الله لما ذكر كتابته للرحمة لمن يتبع محمدًا ﷺ من قوم موسى، ووصفهم بأنهم هم المفلحون، ذكر هنا حال خواص أتباع موسى ﵇ الذين كانوا متبعين له حق الاتباع وأن الرحمة ليست خاصة بمتبعي محمد ﷺ، بل هي كذلك لمتبعي موسى ﵇، وممن قال بذلك: الهرري (^٤).
وأشار البيضاوي إلى وجه آخر لهذه المناسبة فقال: (أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيهًا على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر) (^٥).

(^١) انظر: تفسير السعدي (٣٠٦).
(^٢) انظر: التحرير والتنوير (٩/ ١٤٢).
(^٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٤٠٤)، وروح المعاني (٥/ ٧٩).
(^٤) انظر: تفسير حدائق الروح والريحان (١٠/ ١٦٠).
(^٥) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٥٧٧).

1 / 500