485

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

هنا إلى اقتراضه، أو إقراضه للآخرين، وهذا ربما عرض مال اليتيم للضياع والتلف، فلا بد أن تكون طريقة استثمار مال اليتيم بالطريقة الحسنة، وهي النّافعة التي لا ضرّ فيها لليتيم ولا لماله، بل فيها ما يصلح المال ويوفره (^١).
لا تكليف فوق الطاقة
قال تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (١٥٢)﴾ (الأنعام: ١٥٢).
٢٢٣ - قال السعدي ﵀: (وبهذه الآية ونحوها استدل الأصوليون، بأن الله لا يكلف أحدا ما لا يطيق (^٢)، وعلى أن من اتقى الله فيما أمر، وفعل ما يمكنه من ذلك، فلا حرج عليه فيما سوى ذلك). ا. هـ (^٣)

(^١) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٣٤)، والتحرير والتتوير (٨/ ١٦٣).
(^٢) اختلف العلماء في جواز تكليف مالا يطاق عقلًا على مذاهب:
المذهب الأول: أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز عقلًا مطلقًا وهو مذهب المعتزلة، واختاره الغزالي، وابن قدامة.
المذهب الثاني: أنه يجوز عقلًا إذا كان المحال محالًا لغيره، أما إذا كان المحال محالًا لذاته فلا يجوز وهو مذهب معتزلة بغداد والآمدي.
المذهب الثالث: أنه يجوز عقلًا مطلقًا وهو مذهب الجمهور، واختلف هؤلاء في وقوع تكليف ما لايطاق شرعًا على أقوال:
القول الأول: أنه غير واقع وهو مذهب جمهورهم، وحكى أبو اسحاق الاسفراييني، والقرطبي الإجماع على ذلك.
القول الثاني: أنه واقع وهو مذهب كثير من المتكلمين. انظر: روضة الناظر، بتحقيق النملة (١/ ٢٣٩)، وانظر كذلك: الإشارات الإلهية (١/ ٣٧٠)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٤٠٩)، وحجج القرآن للرازي (٩١ - ٩٢)، والمحرر الوجيز (٢٦٩).
(^٣) انظر: تفسير السعدي (٢٨٠).

1 / 491