483

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

حسب عقل العبد يكون قيامه بأمر الله
قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾ (الأنعام: ١٥١).
٢٢١ - قال السعدي ﵀: (﴿ذَلِكُمْ﴾ المذكور ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾ عن الله وصيته، ثم تحفظونها، ثم تراعونها وتقومون بها. ودلت الآية على أنه بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أنه بحسب عقل العبد يكون قيامه بما أمر الله به، فكلما كان العقل أكبر وأنضج وأكثر فهمًا كان قبوله لأمر الله، وكلما نقص عقل العبد كلما كثر تركه وتكاسله عن القيام بما أمر الله به، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله ﷿ بعد بيانه لهذه المحرمات بين أن العقل يدل على النفور منها وأن في استخدام العقل كفاية في بيان حرمتها وعدم الوقوع فيها لتمييز العقل بين الضار والنافع، فأخذ السعدي من عموم المعنى أن الممتثل لأمر الله صاحب عقل، وعلى قدر امتثاله يكون عقله.
فبالعقل يعرف العبد فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدين والدنيا (^٢)، فمن استخدم عقله امتثل، ومن لم يستخدم عقله في معرفة هذه الفوائد قل امتثاله، ولأنّ ملابسة بعض هذه المحرّمات ينبئ عن خساسة عقل، بحيث ينزّل ملابسوها منزلة من لا يعقل (^٣).
وهذا المعنى المستنبط صحيح، ولكنه لوقيد كذلك بالتوفيق من الله لكان أكثر دقة، إذ نرى أصحاب عقول لكن أصحابها أهل معصية لله؛

(^١) انظر: تفسير السعدي (٢٨٠).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٥٢)، والتفسير الكبير (١٣/ ١٩١).
(^٣) انظر: التحرير والتنوير (٨/ ١٦٢).

1 / 489