الشافعي (^١) إن انتهى إلى ذهاب خشوعه لم تصح صلاته، والمشهور الأول، وبه قال جماهير العلماء (^٢)، والمراد بالطعام ما يريد أكله في الحال، ولا يمنعه منه إلا الصلاة، فأما ما لا يريد أكله في الحال، كالصائم والشبعان ومن ينتظر غائبًا يعلم أنه لا يحضر إلا بعد فراغِهِ
= الشمس، وكان أحيانًا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه، وقد نودي للصلاة، ثم تقام وهو يسمع، فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه، ثم يخرج فيصلي.
وفي هذه الآثار إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ويستثنى من ذلك الصائم فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، لصبره عليه، لكن إذا غلب استحب له الطعام.
(ومضة) ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة الحق، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبًا. انظر: "فتح الباري" (٢/ ١٦٢).
(تنبيه) ما يقع في بعض كتب الفقه: "إذا حضر العَشَاء والعِشَاء فابدأوا بالعشاء" لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ.
(^١) حكاه أبو عبد الله محمد بن خفيف الضبي الشيرازي (ت ٣٧٢ هـ) قولًا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار في "شرحه على عمدة الأحكام" (أ) (١/ ٣١٧) ثم استغربه جدًّا، قال ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ٣٠٥): "وهو كما ذكر".
(^٢) على تفصيل سبق أن ذكرناه، والحمد لله، ونقله المصنف في شرح صحيح مسلم" (٥/ ٦٤) عن الجمهور، وزاد: "ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة".
قلت: بل يقولون -على أصولهم- بامتداد الوقت في حقه.
(أ) وقع اسمه في مطبوعه: "عبد الله بن خفيف"! والتصويب من مصادر ترجمته" انظر -مثلًا-: "طبقات ابن السبكي" (٣/ ١٤٩).
1 / 372
١ - باب: التخلي عند قضاء الحاجة
٢ - باب: الرجل يتبوأ لبوله
٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٥ - باب: الرخصة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٨ - باب: أيرد السلام وهو يبول؟
٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١١ - باب: الاستنزاه من البول
١٣ - باب: البول قائما
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده