الحصيب الصحابي ﵁ أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ففيه أنه ﵁ (١) تبرك بفعل مثل (٢) فعل
رسول الله ﷺ.
قال القاضي: وقد عمل الناس في بعض الآفاق تبسيط الخوص على القبر، لعلهم فعلوه اقتداء بهذا الحديث.
(١) وصية بريدة ثابتة عنه، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم الأحول، قال: قال مورق: أوصى بريدة أن توضع "في قبره" جريدتان فكان أن مات في أدنى خراسان فلم توجد إلَّا في جوالق حمار، وعلقه البخاري في صحيحه مجزومًا، (٣/ ٢٢٢) فتح الباري. قال الحافظ ابن حجر ﵀: كأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًا بذينك الرجلين. قال ابن رشد: ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاصٌّ بهما، فلذلك عقّبه بقول ابن عمر: إنما يظله عمله. قال الألباني في كتاب الجنائز (٢٠٣): ولا شك أن ما ذهب إليه البخاري هو الصواب لما سبق بيانه، وراى بريدة لا حجة فيه؛ لأنه رأى، والحديث لا يدل عليه حتى لو كان عامًا، فإن النبي ﷺ لم يضع الجريدة في القبر، بل عليه كما سبق "وخير الهدي هدي محمد". اهـ.
قال ابن باز حفظه الله في تعليقه على الفتح (١/ ٣٢٠): الصواب في هذه المسألة ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله إلَّا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كل القبور، وكبار الصحابة كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنة من بريدة، رضي الله عن الجميع، فتنبه.
(٢) في ن ب زيارة (ما).