فأعماه، لأنَّ كَانَ أشد كراهية للموتِ من موسى، وذلك أنَّه قال: اللهم إنْ كنت صَارفًا هذه الكأس عن أحَدٍ فاصْرِفْها عني.
قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه ما كان يمتنع مثل ذلك في حق عيسى لو وجد.
وقد أثبته قومٌ من المسلمين وتأوَّلوه على وجهين: أحدهما: أن الله جعل للملائكة أنْ تَتَصوَّرَ بما شاءت من الصُّور المختلفة، ألا تَرَى أن جبريل ﵇ أتى رسولَ الله ﷺ في صورة دِحية الكلبي، ومرة في صورة أعرابي، ومرة أُخْرى وقَدْ سَدّ بجناحيه ما بين الأُفق، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]. قيل: إنْ جبريل تَصَوَّر بصورةِ رجل، وهذه الصور التي يتنقَّل إليها تخيلات ليست حقيقة، فاللطمة أذْهَبَتْ بالعين التي هي تخيل وليست حقيقة.
والثاني: أن معنى اللَّطمة: إلزامُ موسى لملك الموت الحجة حين رَادَّه في قبض روحه، على حسب ما روى في الخبر، وهذا مستعمل في كلام العرب.
٤١٢ - ومنه ما يُحكى عن علي كرَّم الله وجهه أنَّه قال: أنا فَقَأتُ عينَ الفتنة.
يريد بذلك إلزام الحجة.
* * *
1 / 480
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]