يعني في قدرته تقديرها وتدبيرها، فعلى هذا يكون اعتراف النبي ﷺ بالعجز وإقراره بعد وضع الكف، إنما هو إقرار بقدرة الله تعالى على ما فعل به من التعطف واللطف، حتى عرف ما لم يعرفه، أو يكون المراد بالكف النعمة والمنة والرحمة، ومنه قوله: لي عند فلان يد بيضاء، أي نعمة منه كاملة فيكون إخبارًا عن نعمة الله وفضله وإقباله عليه، بأن شرح صدره، ونوَّر قلبه فعرف ما لم يعرفه.
= قلت: وفيه أيضًا عبد الله بن صالح وهو الجهني صدوق كثير الغلط.
وأخرجه ابن مردوية -كما في الدر المنثور (٥/ ٣٢٦) - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قرأ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: "يجلسه على السرير". وعزاه إلى الديلمي أيضًا (٥/ ٣٢٨).
وأخرج ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٩٨) عن ليث عن مجاهد في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه معه على عرشه.
وفيه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف.
وقال ابن جرير بعد أن خرّج هذا الأمر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صحَّ به الخبر عن رسول الله ﷺ. . . ثم ذكر أحاديث الشفاعة.
إلا أنه عاد فقال: هذا وإن كان هو الصحيح من القول (يعني أحاديث الشفاعة) في تأويل قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدًا ﷺ على عرشه، قولٌ غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر. . . إلى آخر كلامه ﵀.
1 / 139
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]