أوصني، فقال: نعم عليك بتقوى الله والاستقامة، اتبع ولا تبتدع" (^١).
ومن الآثار الواردة عن التابعين ومن بعدهم في التحذير من البدع ولزوم السنة:
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^٢) فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا" (^٣).
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة" (^٤).
وقال حسان بن عطية (^٥) رحمه الله تعالى: "ما ابتدع قوم بدعة في
(^١) أخرجه الدارمي في السنن (١/ ٥٠) وابن وضاح في البدع (ص ٢٥) وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (١/ ٣١٩).
(^٢) سورة المائدة آية (٣).
(^٣) الاعتصام للشاطبي (١/ ٤٩).
(^٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٥٦) وذكرها أبو يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٤١).
(^٥) حسان بن عطية المحاربي أبو بكر الدمشقي، الإمام الحجة، وثقه أحمد ويحيى بن معين وغيرهم.
قال الأوزاعي: ما أدركت أشد اجتهادًا ولا أعمل منه، قال الذهبي: بقي حسان إلى حدود سنة ثلاثين ومئة.
تهذيب الكمال للمزي (٦/ ٣٤) وسير أعلام النبلاء (٥/ ٤٤٦) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٥١).