أن الله تعالى لا يوصل إليها إلا عن طريق رسوله ﷺ باتباعه وطاعته ... ومحبة الرسول ﷺ على درجتين:
إحداهما: فرض وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول ﷺ من عند الله وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم وعدم طلب الهدى من غير طريقه بالكلية، ثم حسن الإتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات ونصرة دينه والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة، فهذا القدر لابد منه ولا يتم الإيمان بدون.
والدرجة الثانية: فضل وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه ونوافله وتطوعاته وأكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لأزواجه وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة والاعتناء بمعرفة سيرته وأيامه، وكثرة الصلاة عليه وتعظيمه وتوقيره ومحبة استماع كلامه وإيثاره على كلام غيره من المخلوقين، ومن أعظم ذلك الاقتداء به في زهده في الدنيا والاجتزاء باليسير منها ورغبته في الآخرة" (^١).
(^١) استنشاق نسيم الأنس (ص ٣٤، ٣٥) وانظر فتح الباري (١/ ٤٨).