369

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

دعوى الشوق والمحبة لما ظهر منهم من الشطح والدعاوي، بل والإباحة والحلول وغير ذلك من المفاسد ... وكان بعض هؤلاء يقول: إذا لم أجن بك يا حبيبي فبمن؟ ومن هؤلاء من كان يسمى مجنونًا ... ويسمون عقلاء المجانين، وكانت أقوالهم وأفعالهم محفوظة غالبًا، ويصدر منهم من الكلام الحسن شيء كثير، وقد غلط طوائف من المتأخرين في أمرهم فظنوا أن حالهم هو غاية الكمال ... وهذا خطأ قبيح جدًا، ثم أدخلوا في طبقتهم من ليس منهم من المجانين الذين لا حكمة لديهم، ولا ظهر شيء من الأحوال الصحيحة عليهم وإنما يظهر منهم مخالفة الشريعة بالأَعمال والأقوال الشنيعة، ولكن أحسنوا الظن بهم لما يظهر من بعضهم من الأخبار بالمغيبات في بعض الأحيان مما قد أكثر منه من الرهبان والكهان، ونشأ بهذا السبب اعتقاد أن الأولياء لهم طريقة غير طريقة الأنبياء، وأنهم واقفون مع الحقيقة ولا يتقيدون بالشريعة، إلى غير ذلك من أنواع الضلال والبدع الفظيعة (^١).
كما بين رحمه الله تعالى أن محبة الرسول ﷺ تابعة لمحبة الله ﷿ لأن الله ﷾ أمرنا بمحبته وطاعته وأنه لا تتم محبة الله ﷾ إلا بمحبة الرسول ﷺ وأتباعه وطاعته فقال: إن محبة الرسول إنما هي تابعة لمحبة الله جل وعلا، فإن الرسول إنما يحب موافقة لمحبة الله له، ولأمر الله بمحبته وطاعته واتباعه ... " (^٢).
وقال: "وقد قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (^٣) وكذلك ورد في السنة في أحاديث كثيرة جدًا ... والمراد

(^١) استنشاق نسيم الأنس (ص ٩٧) وما بعدها.
(^٢) المصدر السابق (ص ٨).
(^٣) سورة التوبة آية (٢٤).

1 / 379