قال : كان رجل إذا صام أو اهتم أو غضب صرع فحدست أن فم معدته يعمل أخلاطا مرارية وأنها شديدة الحس فيشركها الدماغ ويرعش الجسم ويحركه حركة التشنج فأمرته أن يستمرئ غذاءه نعما ويأكل في الساعة الثالثة أو الرابعة خبزا محكم الصنعة ويجعل أكله إياه إن لم يكن به عطش وحدة فإن عطش شربه بشراب قابض ممزوج لإن هذا الشراب يقوي فم المعدة و لا يضر بالرأس فلما فعل لم يجد من علته شيئا فلما تحققت ذلك كنت أسقيه كل سنة من أيارج الفيقرا مرات كي أنقي معدته من أمثال هذه الفضول ولأقويها على أفعالها الخاصية بها فبرئ وعاش عشرين سنة لا يجد شيئا من ذلك وكان متى عرض له شغل عاقه عن الطعام تشنج تشنجا يسيرا جدا .
ورأيت آخرين : يتشنجون تشنج الصرع من أجل فم المعدة إذا أتخموا تخمة شديدة وشربوا شرابا صرفا وجامعوا وأكثروا منه في غير وقته .
ورأيت آخرين : أصابهم التشنج من غير أن يتقدم لهم علامات التشنج ولما تقيؤا قيئا كراثيا وزنجاريا واستراحوا من ساعتهم .
وآخرين : تناولوا طعاما كثيرا فثقل عليهم فأصابهم سبات لم ينقطع عنهم حتى تقيوا وهذه الأشياء كلها عرضت من أجل فم المعدة ومشاركة الدماغ بعصب كثير جدا فأما الغشى الحاد فإنه يعرض منه أبدا .
وقوما آخرين : إذا اجتمعت في معدهم أخلاط رديئة رأوا منامات مضطربة وربما عرض لهم اختلاط الذهن من أجل ذلك وأصحاب العلة المسماة المراقية إذا أتخموا كان ذلك أشد عليهم وبطلان الشهوة البتة وفسادها بهذه الأشياء الرديئة إنما تعرض من أجل هذا العضو لأنه آلة الشهوة وكذلك القيء والتهوع والفواق وأما الأورام والخراجات فتعرفها كتعرف ما في المريء بل هو أبين لفضل حس هذا ألف ألف العضو ولأن الحس يقع عليه في بعض الأوقات وكذلك )
Page 146