617

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

يؤمن على العليل أن يختلط عقله ويموت لأن غوران هذه الخراجات في هذه الحال تنذر برجوع الأخلاط إلى عمق الجسم وبين أنه يرجع في هؤلاء إلى الرئة وإن كان غورانها لخير سكنت الحمى وكان ذلك بعد النقاء بالنفث على أن ذلك لم يكن يسمى غورانا لكن تحللا وبرا . لي إذا رجعت هذه الأخلاط ثانية إلى الرئة كانت نكايتها لها أشد لضعفها ويكون سوء التنفس أشد ويعرض الاختلاط لشدة نكاية الحجاب فيشركه الرداع التقيح الحادث عن ذات الرئة يقتل للطاعنين في السن أكثر مما يقتل الشباب وأما سائر التقيح . لي يعني ذات الجنب والذي في هذه النواحي فإنه يقتل الأحداث أكثر لأن التخلص من ذات الرئة إنما يكون لكثرة النفث ونقاؤه يحتاج في ذلك إلى قوة قوية والأحداث أقوى فلذلك يتخلصون منه أكثر لأنه لما ينفثونه أسرع لفضل قوتهم وأما في ذات الجنب فإنه يكون في الأحداث قويا جدا بسبب مزاجهم فتعظم أعراضه فيهم ويكون في الكهول أسكن بسبب مزاجهم فيكون أسلم فيهم . لي وفي ذات الرئة إنما العماد على إخراج ما في الرئة لأن الشيء حاصل في الرئة وكان ابتداء الورم الحار لأن ذات الرئة إنما هو ما يبتدىء الورم الحار في الرئة نفسها ويتقيح وأما ذات الجنب فما يبتديء الورم في الغشاء المغشي على الأضلاع ويتقيح فلذلك ينبغي أن تكون دلائل السلامة أكثرها مأخوذة من سهولة النفث فأما في ذات الجنب فلأن الورم حيث ذكرنا ينبغي أن تكون أكثر دلائل مثال قال : إذا رأيت مثلا بعض أصناف التقيح انفجر في اليوم الأربعين منذ تقيح فنظرت في حال ذلك المريض وجدت ورمه كان من خلط معتدل في الحرارة والبرد وفي وقت معتدل أو سن معتدل وإن رأيت أخرى انفجرت في ستين وجدت ورمه قد كان من خلط بارد وحميات مفترة مقصرة وبلة وسوء مزاج بارد وإذا رأيت من انفجر منه في عشرين فبالضد من هذا فعلى هذا القياس ليس يخفى عليك من ينفجر تقيحه من الثلاثين والخمسين ونحو ذلك مما بينهما إذا أنعمت النظر في جميع الأحوال ويستدل أيضا على ألف ألف العضو الذي حدث فيه التقيح ونحو ذلك .

الفصول : فأما النفث إذا ظهر يوما في ذات الجنب دل على قصر مدته وبالضد .

فلان المسمى في إفيذيميا الكيس : أصابته ذات الجنب فلم ينفث شيئا إلى الثامن لكنه كان يسعل سعالا يابسا فأتاه بحرانه في الرابع والثلاثين على أن مرضه إنما حد بحرانه في الأكثر في الرابع عشر فإن تجاوز ففي العشرين لا محالة ولو ان هذا العليل قذف قبل الثلاثة الأيام لكان )

البحران يأتيه في السابع أو في التاسع وأقصاه الحادي عشر ولو ابتدأ النفث يوم الثالث لما جاوز مرضه الرابع عشر والعلة في ذلك أن الأورام الحارة العارضة في الأعضاء التي ليس عليها غطاء كثيف كالجلد الظاهر على الجسم لكن يعرض في الأعضاء الداخلة يرشح منها صديد لطيف في ابتدائها ثم يغلظ متى أقبل ذلك الورم ينضج كالحال في الورم الحادث في بعض الأعضاء الظاهرة إذا كان في الجلد في موضعها خرق فإنك تجد يرشح منه في أول الأمر شيء رقيق ويغلظ إذا قبل الورم النضج فإذا عرض في وقت من الأوقات لأن يسيل من الصديد في مثل هذا الورم شيء كان ذلك الورم عسر النضح طويل المكث فعلى هذا فافهم الأمر في الورم الحادث داخلا وذلك أنه إذا لم يقذف صاحبه فمرضه في غاية عدم النضج لأنه مثل الورم الخارج الذي لا يرشح منه شيء وإذا كان النفث رقيقا فهو في الطبقة الثانية من عدم النضج وإذا كان أغلظ مما كان ففي الطبقة الثالثة من عدم النضج فإذا كان ما ينفث غليظا فهو نضيج وكما أنه إذا نفث المريض بصاقا مستوى الأجزاء أبيض وكان بهذه الحال في جميع أيام المرض متوسطا في الرقة والغلظ وهو النضج التام وكذلك احتباس النفث علامة لا تدل على النضج أصلا فإذا نفث شيئا رقيقا كان نضجا ضعيفا فإن كان لون ما ينفث أحمر ناصعا أو أصفر مشبعا فليس بمحمود فإن كان كمدا أو زنجاريا أو أسود فإنه أدل العلامات على الهلاك قال : الحمى مع الاستسقاء بمنزلة ذات الجنب مع نفث الدم لأن هذين متضادان لأن نفث الدم يحتاج إلى ما يحتبس الأخلاط داخلا وذات الجنب يحتاج إلى ما يخرجها ويسهل نفثها ويسرع به .

Page 124