582

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

لي في خلال كلامه أنها تحتاج أن تستعمل إن اشتد الأمر قال : ففي مثل هذه المواضع إذا استعملت كشك الشعير مات العليل في السابع وقبل وبعد وبعضهم يختلط عقله وبعضهم يختنق إذا اشتدت لزوجة البصاق ولزوجة البصاق يشتد إذا تواتر النفس جدا وإذا كان هذا الوجع في غاية العظم والرداءة وجد جنب العليل إذا مات قد اخضر كما يخضر موضع الضربة لأن الدم الذي ينصب إلى ذلك الموضع إذا مات العليل مات فاخضر لأنهم يموتون قبل تحلل الوجع وذلك أنهم يقعون في النفس العظيم المتواتر ويلتزج بصاقهم ويختنقون سريعا قال : وكل واحد من هذين الأمرين يعني الآخر وذلك إن احتباس البصاق يزيد في عظم النفس وتواتره وعظم النفس وتواتره يزيد في لزوجة البصاق ولزوجته تزيد في احتباسه لأنه متى احتبس البصاق ضاقت قصبة الرئة واحتاج أن يتنفس أعظم وأشد تواترا ومتى فعل ذلك سخن الصدر أكثر وجفت الأخلاط أشد ومتى جفت واشتدت كان لصوقها أشد فصار يدور لذلك .

قال أبقراط : وليس يعرض ذلك من استعمال كشك الشعير في غير وقته فقط لكنه قد يعرض أيضا أكثر من ذلك متى أكلوا أو شربوا شيئا آخر أقل موافقة من كشك الشعير وبالجملة فمتى ابتدئت حمى مع وخز في الجنب إن كان عهده بالطعام قريبا فلم يستفرغ بطنه البتة فلا تعطه حساء البتة حتى ينحدر طعامه لي وحتى يسكن وجعه ويفصد أو تسهله واسق أصحاب ذات الجنب السكنجبين في الشتاء فاترا وفي الصيف باردا ومتى كان العطش شديدا فاسق الماء أيضا واعلم أن الماء البارد ليس بجيد في هذه العلة فاسق منه إذا اضطررت إليه أقل ما يمكن إذا كان العطش لا يسكن بالسكنجبين والماء البارد لأن البارد يطيل نضج الورم ويمنعه وإذا كان مع السكنجبين لم تخش ذلك لعلتين : إحداهما ألف ألف لقلة مقداره لأن البارد يسقى للتطفية إذا لم يخف الورم يكون مقدارا كثيرا جدا والثانية أن السكنجبين يصلح الماء لأن فيه تقطيعا وتلطيفا .

مثال : أنزل أن رجلا متكاثف الجسم يابسة قواه واسع العروق وقوى القوة الحيوانية صابرا على الجوع مرض في وقت ليس بالشديد البرد فم معدته وكان يستعمل قبل مرضه أطعمة كثيرة الغذاء وضع آخر : رطب الجسم متخلخلة وضيق العروق ضعيف القوة وفم المعدة مرض في وقت حار وكذلك قبل ذلك يستعمل أغذية قليلة الغذاء فانزل أنهما مرضا مرض ذات الجنب أقول : إنك إن لم تغذ الأول واقتصرت على الأشربة متى رجوت ألا تتأخر نهاية مرضه أكثر من )

ذلك وغذوت الثانية من أول العلة بكشك الشعير أصبت التدبير وخلصا جميعا فإن قلبت التدبير قتلتهما جميعا قبل اليوم السابع بأن يختنق أحدهما بسرعة ويحدث على الآخر الغشي وانحلال القوة وخاصة إن كان الأول كهلا والثاني صبيا فإن الموت يكون حينئذ أسرع إليهما .

Page 89