568

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

الصفراء ألف ألف ولا من السوداء سموه حينئذ بزاقا وهذا البزاق إذا حدث سريعا بعد حدوث المرض كان قصيرا وإذا لم ينفث شيئا البتة أو نفث شيئا غير نضيج دل على أن المرض يطول فإن كان مع ردائته خبيثا دل على الموت . لي تحصيل هذا الكلام إن عدم النفث بعد المرض دليل على عدم التقييح البتة وبمقدار تأخره يكون طول زمان النضج وليس وجود النفث دليلا على وجود علة لكنه إن كان نضيجا محمودا خاليا من الكيفيات الرديئة حتى يستحق أن يسمى بزاقا وحدث بعد العلة سريعا دل على قصر العلة وإن كان بخلاف هذه الصفات فإما أن يدل على أن المرض يطول فقط وذلك إذا لم يكن في النفث إلا عدم النضج فقط وهو أن تكون الكيفيات المخالفة للبزاق منه قليلة على ما سنقول بعد ومرة يدل على الموت وذلك إذا كان النفث مع عدمه للنضج رديئا خبيثا وذلك إذا كانت هذه الكيفيات صرفة محضة أو غالبة على البزاق ومن ههنا نبتدئ نعلم أن ما النفث الغير نضيج وما النفث الرديء وكأنه يسمى النفس النضيج الحميد بزاقا والذي بخلاف ذلك نفثا غير نضيج كان أو رديئا . لي قال : وأما تلك الأسماء التي تسمى نفثا فما كان منها فيه حمرة ناصعة يسيرة أو صفرة أو زبدية أو رقة فإنه يدل على أنه لم ينضج فقط ولا يدل على بلية فادحة فأما ما كان من النفث مفرطا في الحمرة الناصعة أو في الصفرة أو في الزبدية أو في الخضرة أو النفث في اللزوجة أو كان مستديرا فهو رديء وأكثر من هذا رداءة ما كان أسود قال وانظر مع هذا في سهولة النفس وعسره وذلك إن كان يخرج بسهولة دل على أنه محمود جيد وإن كان بخلاف ذلك دل على أنه رديء . لي هذا يدل على أن سهولة الخروج جيد لا الشيء الخارج وذلك أنه إن أمكن أن يكون نفث أخضر أو أسود يخرج بسهولة فليس يجب من أجل ذلك أن يكون هذا النفث محمودا لكن جهة خروجه محمود حتى يكون مثلا نفثين متساوي الحال في الردائة وأسهلهما خروجا هو أقلهما شرا وبالضد قال : وأنا أجيئك بشاهد من كتاب أبقراط في تقدمة المعرفة يأتي على جميع ما يحتاج إليه وهو قوله : إنه ينبغي أن يخرج البزاق في جميع الأوجاع التي في الصدر والرئة والأضلاع بسهولة وسرعة ويكون اللون الأحمر الناصع فيه مخاطا للبزاق جدا فقد دلك أبقراط بهذا القول : إن اسم البزاق إنما يجب للنفث الطبيعي الذي ذكرنا أنه ينبغي أن يوجد )

الشيء الأحمر الناصع قد خالطه مخالطة شديدة .

لي قد تبين من هذا الكلام أن النفث الصالح الحميد في هذه العلة ليس هو الذي فيه حمرة ولا تغير البتة بل الذي يخالطه حمرة قليلة مخالطة شديدة فإن الاختلاط الجيد عظيم في القوة وعلى قدر جودة الاختلاط يكون خروجه من الردائة وبالضد فإن يكون الشيء الرديء غير مختلط بالبزاق نعما رديء .

Page 74