Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
برئ برأ تاما قال : علامات تقيح الورم الذي في الرئة إن كان في الغشاء المستبطن للأضلاع وفي جميع داخل البدن حمى شديدة وناقض مختلف الأوقات وثقل وضربان ونخس في المواضع فإذا رأيت هذه فاعلم أن الورم يريد الجمع قال : فإن رأيت العليل قويا والمدة التي تنفث رقيقة فاعلم أن تلك المدة من الصدر وأنها برأت مدة أربعة عشر يوما فإن رأيت القيح كله غليظا جامدا فقد برئ منه أكثر من أربعة عشر يوما وإن كان العليل مع ذلك ضعيفا فاعلم أن به مدة تقيح ستين يوما قال : انظر فيمن ينفث الدم إلى غلظ المدة ورقتها وهل معها مدة أم لا فإن يابسا فعصارة اللوز أعني الحساء المتخذ منه والبقول المشبهة لذلك وإن كان البطن لينا فاحتفظ جهدك ولا تعطهم أحساء ولكن خبزا نقيا ببعض العصارات فإن كان الذي ينفث من المدة غليظا وليس معه مرة ولا حمى فاسقه ماء العسل فإنه نافع وأنفع ما يكون إذا كانت المدة رديئة فإن القرحة حينئذ وسخة فخذ في هذه الحالة عصارة الحلبة واطبخها لهم بسمن أو لبن واسق منه ويسهل خروج المدة فإن خلطت به سمنا من عسل فهو خير واسقه هذا الطبيخ قبل الطعام وأما ماء العسل ففي جميع الأوقات فليكن فاترا قال : وإذا طال السل سقطت قوة العليل وضعف على النفث وضاق لذلك نفسه فإذا رأيت ذلك فاطبخ مع كشك الشعير فراخ الحمام والدجاج واسقه وأطعمه خصى الديوك لكي يقوى فلا يختنق واحفظ طبيعته جهدك وإن لانت طبيعته لم ينفعه ما يغذوه به فإن أقبل بطنه بلبن فأطعمه الفراخ والفراريج سواكردباك وتغذوه بالأبردة بماء يسيل منه الرطوبات فإن ذلك يقوي البطن ويسده وإن ضعفت قوته أشد فأطعمه المخ مشويا بملح قليل لأن كثرة الملح يلين البطن وإن لم يجعل فيه البتة لم ينهضم وأطعمه الأكارع واللوز والفستق والزبيب حين يقوى قليلا فإن رأيته قد ضعف جدا ولا يستطيع أن يأكل فاحرس إن ألف ألف القيح في صدر مكسرا وإن كان قليلا فاسقه لبنا فإنه يقويه إلا أن تكون به حمى شديدة الحرارة فإن اللبن حينئذ لا يكاد ينفعه فأما إن كانت في اللبن قال : إذا كان القيح منتنا يحتاج إلى أن ينقى واحتجت إلى سقي اللبن فاختر لبن الآتن لأنه ينقى جدا ولبن الرماك فإنه يسهل النفث والنفس بعد أن لا تكون هناك حمى شديدة ولا يسقى اللبن في ابتداء العلة فإن كرهوا هذه الألبان فلبن الماعز والبقر وإن أسهل فاطبخه مخيضا واسقه وأغذه به أيضا في الأوقات يجعل فيه خبز سميذ وأطرية أو جاورس أو أرز ويطعمه فإنه ينقى وينبت اللحم الذي في القروح قال : اجعل أغذيتهم إن كانت حمى الأغذية الباردة )
وإن لم تكن فالقيلوط والكرنب والهيلون ونحوها من المنقيات وما أعطيتهم من لحوم الطير فاجعله شواء فإن المرق يوسخ القروح والأجود لهم الدجاج والدراج والحجل والقنانين والعصافير ولا تكون مسمنة وإن اشتهوا المرق فاخلط فيه عسلا وقيلوط وإذا ملت إلى التجفيف فالعدس والكرنب والأطرية والنشا ونحوها قال : والسمك المالح إن أكل مرة أو مرتين أعان على النفث فإذا كثر جعل القرحة يابسة قحلة جاسية وإن كانت حده رديئة فاجتنب المالح والأغذية الثقيفة أجود ما يكون للذين نفثهم حريف مالح قال : ولحم الخيار والبطيخ يسهلان النفث قال : ومن لم يهزل منهم فإنه ينفعهم السفر وركوب البحر والحامات فأما من هزل فاللبن والمروخ بالأدهان والشحوم والحمام العذب الماء والأحساء .
الاسكندر قال : إذا كان في الرئة ورم حار لم يعطشوا كما يكون في المعدة ويكون نفسهم باردا وألوانهم حمر وألسنتهم خشنة شديدة ويشتهون برودة الهواء وذلك أشد تسكينا لما يحرمون من الماء البارد .
Page 63