بولس قال : ذات الرئة ورم حار يعرض للرئة ويكون أكثر ذلك مع نزلات شديدة أو مع ذبحة أو مع ربو أو شوصة أو أسقام أخر وربما كان ابتدأ هذا السقم من ذاته ويكون معه عسر نفس وحمى حادة تشبه المحرقة وثقل في الصدر وامتداد وامتلاء كثير في الوجه والتهاب وتصاعد بخار كثير إلى فوق كتصاعد النار وتحمر الوجنتان والعينان وأجفانها إلى فوق مائلة إلى أسفل والعروق التي فيها ممتلئة والأغشية التي في العين كأنها شحمة بانية وبقدر حرارة هذه الأعراض تكون حرارة الورم ممن عرضت له هذه العلة من علة أخرى تقدمتها فليجتنب الفصد وخاصة إن كانت العلة التي تقدمت مزمنة وكانوا قد افتصدوا في ابتداء تلك العلة وليكن استعمال الحقن في أوقات الراحة واستعمال الحجامة وتعلق المحاجم كثيرة عظيمة على الصدر والأضلاع مع ألف ألف شرط وإن كان سقم الرئة ابتداء فابتدأ بالفصد أو بحجامة الساق وتلطف التدبير وتضمد الصدر بما يرخي ليسكن الوجع ويحدث إلى خارج ويلين البطن ويستعمل الأغذية اللينة التي تعطى للسعال .
قال : وأما نفث المدة من الصدر فيكون إما من خراج في الرئة وإما من نفث دم لم يلتحم وإما من ذات الجنب وإما من نوازل حريفة دائمة تنزل من الرأس ويستدل على الخراج في الرئة بثقل الصدر وسعال شديد يابس بوجع شديد وربما كان معه نفث رطوبة فيجفون بخروج تلك الرطوبة ولا يصح تلك الجفة ويعرض لهم مع الحمى قشعريرة وإذا أرادوا الكلام أسرعوا فيه لما يتأذون بالنفس حتى إذا انفجر الخراج وجاء في بعض الأوقات مدة وفي بعض شئ شبيه بالدردي وربما نقوا بالسعال أو بالبول أو بالبراز فسلموا به من السل فإن لم يتقيئوا سريعا )
وقعوا في السل لأن الرئة تتقرح في تلك المدة فإذا وقع في السل كمدت الوجنتان وذبل اللحم ويتعقف الأظافر وتكون العينان دسمتين إلى البياض ما هي والصفرة وإذا وقعوا في هذا السقم تكون قرقرة في البطن وينجذب ما دون الشراسيف إلى فوق ويعرض لهم عطش شديد وذهاب شهوة الطعام والذين يتقيئون رديء الريح جدا .
3 ( العلاج )
Page 61