يسيرة عرض بعد ذلك أن نفث دما كثيرا من غير سبب باد مثل ضجة أو سقطة وربما خرج في هذه الحالة أجزاء من الرئة ولذلك يجب للطبيب أن يتفقد ما خرج بعناية فينظر هل معه شيء وهل الدم زبدي وذلك أن الدم الزبدي أصدق شاهد على أنه من الرئة وكذلك إذا كان معه بعض حلق الرئة أو طبقة من طبقات العروق أو قطعة من لحم الرئة فإن هذا ليس يوجد البتة في من يقذف الدم من صدره كما أنه لا يوجد في من ينفث الدم من رئته بشيء من الوجع لكثرة أعصاب الصدر وقلة ذلك في الرئة فإنما فيها أيضا من العصب إنما ينقسم في غشائها فقط ولا يتجاوز ولا يمتد إلى عنقها وأما الصدر فله أعصاب كثيرة وهو عضل أجمع ولذلك يحس حسا شديدا هو أيضا قوي والرئة رخوة لا تدافع فيكون وجعها لذلك أقل ومتى كان إنسان يجد وجعا في جزء من صدره أي جزء كان وكان مع هذا ينفث مع السعال دما ليس بكثير ولا أحمر لكنه قد أسود وانعقد فصار علقا ألف ألف فإن الصدر به علة وإن الدم يدخل من الصدر إلى الرئة كما تدخل المدة قال ويتبع نفث الدم قروح وما كان منها في الرئة فهو عسر البرء أو لا تبرأ أصلا وأما التي في الصدر فإن أكثر العروق التي تنخرق رقيقة وينفث صاحبها منها الدم تلتحم ولو أزمنت فإنها لا تصير البتة في حد ما لا برء له قال وإنما القروح التي في الرئة فإنها إذا طالت وإن هي برئت في وقت من الأوقات فإنه تبقى منها بقية في الصدر ناصورية صلبة تتغطى بحلية تغشاها وتنكشف بأدنى سبب فيعاود نفث الدم وجميع الدم الصاعد من آلات الغذاء يكون بالقيء لا بالسعال وتفقد ذلك لعله لعلقة في الحلق متعلقة فإن رأيت إنسانا تنخع وامتخط الدم أياما كثيرا متواليا من غير أن يكون وجد فيها فيما تقدم وجعا ولا ثقلا في الرأس ولا وقعت به ضربة ولا يجد الآن وجعا فتفقد أمر منخريه وحلقه في الضوء تفقدا شديدا فإنه قد يعرض أن يكون ذلك لأجل علقة متعلقة فهناك وسل هل شرب من ماء كان فيه علق .
Page 48