497

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

الصدر يكون إما لحرارة شديدة في الصدر وإما لضيق وإما لضعف القوة وإما لها كلها إلا أنها إن اجتمعت كلها مات العليل على المكان وإن اجتمع اثنان يعسر ما يتخلص فإذا كان من حرارة مع ذلك تواتر ونفخة وسرعة وهو حار يخرج منه وهو يتروح إلى البارد وإذا كان من قوة ضعيفة فإنه لا يكون تواتر ولا سرعة ولا نفخة إلا أن يخفر مع حرارة شديدة وله فيما يخصه انقباض ورقتي الأنف قال وكذلك من كان ينبسط صدره أعظم ما يكون لسبب ضيق فإنه لا يخرج معه نفخة ولا هو حار إلا أن يكون مع ذلك حرارة كالحال في ذات الرية فإن هؤلاء يتنفسون التنفس العظيم جدا ألف ألف المتواتر السريع ولا يكفيهم ذلك فضلا عن غيره والذين بهم ربو يبسطون الصدر كله لكن لا يكون هناك تواتر ولا نفخة ولا هواء حار والذين بهم مدة في الصدر بلا هواء حار ونفخة ولا يكون أيضا هؤلاء يختنقون سريعا لأن قوتهم تكون قد سقطت لأن كل من جمع في صدره مدة قد بلغ إليه الضعف ضرورة ومع أصحاب ذات الرية والربو باقية . وجملة فالنفخة خاصة بالحرارة الكثيرة وأصحاب الذبحة أيضا يتنفسون كهذا التنفس إلا أنه يكون مع سرعة وتواتر لأن النفس يدخل قليلا فيحتاج أن يستلحق ما قد فات فأما نفخة فلا تكون وأما العظيم المتفاوت فهو يدل على اختلاط عقل فقط والصغير المتفاوت يدل على برد في القلب وغنى عن التنفس والصغير المتواتر يدل على وجع في آلات التنفس والذي ينقطع بسكون يسير ثم يتنفس وهو المتضاعف كنفس الباكي يكون إما لتشنج في آلات النفس وإما لأجل حرارة كثيرة تضطر العليل إلى شدة المتواترة في إدخال النفس وإخراجه فأما تعطيل النفس وهو الذي يبلغ من صغره ألا يلحقه الحس فهو من علة تحدث في قال التنفس الذي ينبسط فيه الصدر كله إذا كان بلا حمى فإنه إما أن يكون في الرية خلط غليظ أو مدة حواليها أو في قصبتها وحينئذ فافصل بين هذين فإن النفس الذي معه تحير يدل على أن الذي في الرية رطوبات فإنه منها في قصبتها والذي بلا تحير يدل على ورم لم ينضج في الرية أو حواليها خارجا عنها أو رطوبات حولها خارجا وإذا حدث مثل هذا التنفس بغتة فاعلم أنه قد سال إلى الرية من الرأس أو من غير مادة وأما إن كان معه قبل ذلك ذات جنب فلم تستنق جيدا فاعلم أن ذلك مدة . الأولى من سوء التنفس قال التنفس مركب من إدخال الهواء وإخراجه من سكونين أحدهما بعد إدخال الهواء وهو أصغر والآخر بعد إخراجه وهو أطول بكمية قال والتنفس المعتدل هو الذي يحفظ أجزاؤه هذه يلمد فيه الخاص في الكمية )

والكيفية قال والخروج عن الاعتدال يلزم الحركتين أعني دخول الهواء وخروجه في الكمية والكيفية لأن الحركة مركبة من مقدار المسافة التي فيها تكون ومن مقدار الزمان فأما السكون فهو واحد للبسط ولذلك إنما هو اعتداله وخروجه عن الاعتدال في الكمية أعني في مقدار الزمان الذي فيه يكون قال فيخص من هاهنا أن أصناف سوء المزاج البسيطة ستة السريع والبطيء والعظيم والصغير والمتفاوت والمتواتر قال ونحن قائلون في تعريف هذه ثم في أسبابها ثم نقول في المركبة قال السرعة والبطء والعظم والصغر تقال في الحركتين أعني في إدخال الهواء إلى داخل وفي إخراجه فيقال إذا كان يدخل هواء كثيرا وينبسط الصدر في مسافة طويلة عظيما وإذا كان بالضد صغيرا ويقال إذا كان يدخل الهواء في زمن قصير ويخرجه في زمن قصير وإذا كان يدخله في زمن طويل بطيئا قال وأما التفاوت والتواتر فيقالان في ألف ألف السكونين الذين قبل الانبساط والذي قبل الانقباض قال وأما أنياب التنفس فإنما يؤخذ من الأشياء الفاعلة لها قال وهي ثلاثة القوة الفاعلة للنفس والآلة التي يكون بها والحاجة التي لها يكون قال متى كانت هذه الثلاثة بالحال المعتدلة للحيوان كان النفس طبيعيا معتدلا ومتى حدث في شيء من هذه حادث فلا بد أن يعرض في النفس ضرر من أجل ذلك الحادث بقدر عظم الحادث وصغره .

Page 523