315

Al-Hawāmil waʾl-shawāmil

الهوامل والشوامل

Editor

سيد كسروي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وَلَا تبارى فِي الْمَعْدُوم وَلَا تمارى فِي الْمَوْجُود. وَكَانَ منشأ هَذِه الْمَسْأَلَة عَن حَال هَذَا وصفهَا: عرض بعض مَشَايِخنَا كتابا لَهُ صنفه علينا فَلم نجده ذكر على ظَهره: تأليف فلَان وَلَا تصنيفه وَلَا ذكر اسْمه من وَجه الْملك. فَقُلْنَا لَهُ: مَا هَذَا الرأى. فَقَالَ: هُوَ شَيْء يُعجبنِي لسر فِيهِ. ثمَّ أخرج لنا كتبا قد كتبهَا فِي الحداثة فِيهَا اسْمه وَقَالَ: هَذَا أثر أَيَّام النَّقْص. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: إِن الْفضل يُنَبه على نَفسه وَلَيْسَت حَاجَة إِلَى تَنْبِيه الْإِنْسَان عَلَيْهِ من نَفسه. وَذَاكَ أَن الْفَضَائِل الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ فَضَائِل تشرق إشراق الشَّمْس وَلَا سَبِيل إِلَى إخفائها لَو رام صَاحبهَا ذَلِك. وَأما الشَّيْء الَّذِي يظنّ أَنه فَضِيلَة وَلَيْسَ كَذَلِك فَهُوَ الَّذِي يخفى. فَإِذا تعاطى الْإِنْسَان مدح نَفسه وَإِظْهَار فضيلته بِالدَّعْوَى تصفحت الْعُقُول دَعْوَاهُ فَبَان عواره وَظهر الْموضع الَّذِي يغلط فِيهِ من نَفسه. فَإِن اتّفق أَن يكون صَادِقا وَكَانَت فِيهِ تِلْكَ الْفَضِيلَة فَإِنَّمَا يدل بتكلف إظهارها على أَنه غير واثق بآراء النَّاس وتصفحهم أَو هُوَ واثق وَلكنه يتبجح عَلَيْهِم ويفخر. فَأَما الْإِنْسَان الْكَبِير الهمة فَإِنَّهُ يسْتَقلّ لنَفسِهِ مَا يكون فِيهِ من الْفَضَائِل لسموه إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ وَلِأَن الْمرتبَة الَّتِي تحصل للْإنْسَان من الْفضل وَإِن كَانَت عالية فَهِيَ نزر يسير بِالْإِضَافَة إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ. وَهُوَ متعرض لطباع الْإِنْسَان مبذول لَهُ وَإِنَّمَا يمنعهُ الْعَجز الموكَّل

1 / 346