501

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بِخَيْلٍ (^١) عليها جِنَّةٌ عبقريةٌ ... جَدِيرون يومًا أنْ ينالوا فيستعلوا (^٢)
قال أبو الحسن الواحدي: "وهذا القول هو الصحيح في العبقري، وذلك أنَّ العربَ إذا بالغتْ في وصف شيءٍ نَسَبتْهُ إلى الجنِّ، أو شَبَّهته بهم، ومنه قول لَبِيْدٍ:
جِنُّ البَديِّ رواسيًا أقدامُها (^٣)
وقال آخر يَصِفُ امرأةً:
جنِّيةٌ ولها جِنٌّ يُعلِّمُها ... رَمْيَ القُلوبِ بِقَوْسٍ ما لها وَتَر (^٤)
وذلك أنَّهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنَّهم يأتون بكلِّ أمرٍ عجيبٍ، ولمَّا كان عبقر معروفًا بسكناهم نسبوا كلِّ شيءٍ مبالغٍ فيه إليها، يريدون بذلك أنَّه من عملهم وصنعهم. هذا هو الأصل، ثمَّ صار العبقري اسمًا ونعتًا لكلِّ ما بُولِغَ في صفته، ويشهد لما ذكرنا بيت زهير، فإنَّه نسب الجن إلى عبقر، ثمَّ رأينا أشياء كثيرة نُسِبَت إلى عبقرٍ غير البسط والثياب: كقوله في صفة عمر "عَبْقَرِيًّا" (^٥)، وروى سلمة عن الفرَّاء قال: العبقري: السَّيِّد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان

(^١) في "أ، ب، ج، د": "نخيل"، والمثبت من "هـ"، وديوان زهير وغيره.
(^٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٨٧ - ٨٨)، والبيت في ديوان زهير ص (٥٢).
(^٣) انظر: ديوانه ص (١٧٧)، وصدر البيت: غلب تشذَّر بالدُّخول كأنَّها.
(^٤) انظر: "الحماسة البصرية" للبصري ص (٨٧٩) وهو منسوب لمحمد بن بشير الخارجي، وقيل: لأبي دهبل الجمحي.
(^٥) تقدم ص (٤٤٨).

1 / 449

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ | Usul