473

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وقد دلَّ النص والإجماع على أنَّ التوبة مانعةٌ من لحوق الوعيد، ويمنع من لحوقه أيضًا الحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، ودعاء المسلمين، وشفاعة من أذن اللَّهُ له في الشفاعة فيه، وشفاعة أرحم الراحمين إلى نفسه، فهذا الحديث نظير الحديث الآخر "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (^١) .
وقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان: ١٢]، وقال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. وتأمَّل ما دلَّت عليه لفظة ﴿عَالِيَهُمْ﴾ من كون اللباس ظاهرًا بارزًا يُجَمِّل ظواهرهم، ليس بمنزلة الشعار الباطن، بل الَّذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال.
وقد اختلف القُرَّاء السبعة في نصب ﴿عَالِيَهُمْ﴾ ورفعه على قراءتين.
واختلف النحاة في وجه نَصْبِهِ، هل هو على الظرف، أو على الحال = على قولين.
واختلف المفسرون (^٢): هل ذلك للولدان الَّذين يطوفون عليهم، فيطوفون وعليهم ثياب السندس والإستبرق، أو السادات الذين يطوف عليهم الولدان، فيطوفون على ساداتهم، وعلى السادات هذه الثياب؟.
وليس الحال ها هُنا بالبيِّن، ولا تحته ذلك المعنى البديع الرَّائع،

(^١) تقدم ص (٣٧٨).
(^٢) انظر لذلك معاني القرآن للفراء (٣/ ٢١٨ - ٢١٩)، وتفسير الطبري (٢٩/ ٢٢٠).

1 / 421

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ | Usul