380

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

الثَّالِثُ): ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى ضَرِيحِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُهَا، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ طَبْعُهُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيه نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ أَوْلَى، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةُ سَاعَةٍ، وَعِشْرَةُ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(نَوَادِرُ) الْأُولَى فِي تَفْسِيرِ أَبِي السُّعُودِ «أَنَّ شَيْخًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيَّ مِنْ مَالِهِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا الشَّيْخَ قَالَ فِي وَلَدِهِ أَبْيَاتًا مَا سُمِعَ بِمِثْلِهَا، فَأَنْشَدَهَا فِي الْحَالِ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ. وَيُرْوَى أَنَّ الْوَلَدَ جَاءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاشْتَكَى عَلَى وَالِدِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ، فَأَرْسَلَ خَلْفَهُ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الْأَبْيَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إنَّ ابْنَك هَذَا يَزْعُمُ أَنَّك أَخَذْت مَالَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ سَلْهُ هَلْ أَنْفَقْته إلَّا عَلَى أَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هِيهِ دَعْنَا مِنْ هَذَا مَا أَبْيَاتٌ قُلْتهَا فِي نَفْسِك لَمْ تَسْمَعْهَا أُذُنَاك، فَقَالَ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَزَالُ اللَّهُ يُرِينَا مِنْك الْحَقَّ لَقَدْ قُلْتُ أَبْيَاتًا مَا سَمِعَتْهَا أُذُنَايَ، فَاسْتَنْشَدَهُ الْأَبْيَاتَ فَقَالَ قُلْت:
غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَصُنْتُك يَافِعًا ... تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ
إذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْك بِالسُّقُمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقُمِك إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَك بِالْأَذَى ... طُرِقْت بِهِ دُونِي وَعَيْنِي تُهْمَلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْك وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
فَلَمَّا بَلَغْت السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إلَيْهَا مَدَى مَا كُنْت فِيك أُؤَمِّلُ
جَعَلْت جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأَنَّك أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَك إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْت كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ
فَأَوْلَيْتنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُنْ ... عَلَيَّ بِمَالِي دُونَ مَالِكَ تَبْخَلُ
فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِهِ حِينَئِذٍ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» .
(الثَّانِيَةُ): قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ وَنُزْهَةِ الْمُشْتَاقِينَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَتْ عَاتِكَةُ ابْنَةُ زَيْدٍ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي

1 / 387

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb | Usul