فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا، هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، هَذَا ثَانِىَ اثْنَيْنِ، وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِى عَلَيْهِ، فَيَغْضَبَ، فَيَأْتِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللَّهُ ﷿ لِغَضَبِهِمَا، فَيُهْلِكَ رَبِيعَةَ، قَالُوا: مَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ:
ارْجِعُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، رحمة الله عليه، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِى، حَتَّى أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ، فَرَفَعَ إِلَىَّ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ كَذَا، كَانَ كَذَا، قَالَ لِى كَلِمَةً كَرِهْتَهَا، فَقَالَ لِى: قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَجَلْ، فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. قَالَ الْحَسَنُ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ، ﵀، وَهُوَ يَبْكِى.
* * *
باب [.........................]
٢١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَزُمَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا، حَتَّى ثَمِلُوا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِى، فَزَوِّجْنِى إِيَّاهُ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَخَلَعَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالآبَاءِ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ سُكْرُهُ، نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنِى؟ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: زَوَّجْتَنِى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِى طَالِبٍ لَا لَعَمْرِى، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَمَا تَسْتَحِى تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ، تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ؟ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِىَ.