Ghāyat al-maqṣid fī zawāʾid al-Musnad
غاية المقصد فى زوائد المسند
Editor
خلاف محمود عبد السميع
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421 AH
Publisher Location
بيروت - لبنان
بِحَاجَتِهِ، فَزَوَّجُونِى وَأَلْطَفُونِى وَمَا سَأَلُونِى الْبَيِّنَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ لِى: "مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا، فَزَوَّجُونِى وَأَكْرَمُونِى وَأَلْطَفُونِى، وَمَا سَأَلُونِى بَيِّنَةً، وَلَيْسَ عِنْدِى صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَجَمَعُوا لِى وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِى، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ، فَقُلْ: هَذَا صَدَاقُهَا، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا، فَقَبِلُوهُ وَرَضُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ: "يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ حَزِينٌ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ، رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ، وَأَحْسَنُوا، وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا، وَلَيْسَ عِنْدِى مَا أُولِمُ، قَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً. قَالَ: فَجَمَعُوا لِى كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ، فَقُلْ لَهَا: فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِى فِيهِ الطَّعَامُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ، لَا وَاللَّهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ بَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ،
فَقُلْ لهم: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ، وَأَمَّا الْكَبْشُ فَاكْفُونَا أَنْتُمْ، فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَوْلَمْتُ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانِى أَرْضًا، وَأَعْطَانِى أَبُو بَكْرٍ أَرْضًا، وَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَاخْتَلَفْنَا فِى عِذْقِ نَخْلَةٍ، فَقُلْتُ أَنَا: هِىَ فِى حَدِّى، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِىَ فِى حَدِّى، فَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَبِى بَكْرٍ كَلامٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهْتَهَا وَنَدِمَ، فَقَالَ لِى: يَا رَبِيعَةُ، رُدَّ عَلَىَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، قَالَ: قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَقُولَنَّ، أَوْ لأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَرَفَضَ الأَرْضَ، وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ، وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَقَالُوا لِى: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فِى أَىِّ شَىْءٍ يَسْتَعْدِى عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الذى قَالَ لَكَ مَا قَالَ؟
2 / 229