562

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

وينصتون إِذا خطب وَعلي فِي الْجُمْلَة كَذَلِك وَسورَة برآءة وَقع فِيهَا فضل أبي بكر ﵁ وَذكره فِي أَمر الْغَار وَخُرُوجه مَعَ النَّبِي ﷺ وَكَون الله تَعَالَى مَعهَا فقراءة عَليّ لَهَا أبلغ فِي إعلان فضل أبي بكر على عَليّ وعَلى وسواه وَحجَّة لأبي بكر قَاطِعَة وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) إِلَّا أَن ترجع الروافض إِلَى إِنْكَار الْقُرْآن وَالنَّقْص مِنْهُ وَالزِّيَادَة فِيهِ فَهَذَا أَمر يظْهر فِيهِ قحتهم وجهلهم وسخفهم إِلَى كل عَالم وجاهل فَإِنَّهُ لَا يمتري كَافِر وَلَا مُؤمن فِي أَن هَذَا الَّذِي بَين اللَّوْحَيْنِ من الْكتاب هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد ﷺ وَأخْبرنَا بِأَنَّهُ أوحاه لله تَعَالَى إِلَيْهِ فَمن تعرض هَذَا فقد أقرّ بِعَين عدوه
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَمَا يعْتَرض إِمَامَة أبي بكر إِلَّا زار (١) عَليّ رَسُول الله ﷺ راد لأَمره فِي تَقْدِيمه أَبَا بكر إِلَى الصَّلَاة بِأَهْل الْإِسْلَام مُرِيد لإزالته عَن مقَام أَقَامَهُ فِيهِ رَسُول الله ﷺ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) ولسنا من كذبهمْ فِي تأويلهم ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه مِسْكينا ويتيمًا وأسيرًا﴾ وَإِن المُرَاد بذلك عَليّ ﵁ بل هَذَا لَا يَصح لِأَن الْآيَة على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذَلِك
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فصح بِمَا ذكرنَا فضل أبي بكر على جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ بعد نسَاء النَّبِي ﷺ بالبراهين الْمَذْكُورَة وَأما الْأَحَادِيث فِي ذَلِك فكثيرة كَقَوْل رَسُول الله ﷺ فِي أبي بكر دعوا لي صَاحِبي فَإِن النَّاس قَالُوا كذبت وَقَالَ أَبُو بكر صدقت وَقَوله ﷺ لَو كنت متخذًا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخي وصاحبي وَهَذَا الَّذِي لَا يَصح غَيره وَأما أخوة عَليّ فَلَا تصح إِلَّا مَعَ سهل بن حنيف وَمِنْهَا أمره ﷺ بسد كل بَاب وخوخة فِي الْمَسْجِد حاشا خوخة أبي بكر وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَصح غَيره وَمِنْهَا غَضَبه ﷺ على من خَارج أَبَا بكر وعَلى من أَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْر أبي بكر للصَّلَاة وَمِنْهَا قَوْله ﷺ أَن أَمن النَّاس عَليّ عَليّ فِي مَاله أَبُو بكر وعمدتنا فِي تَفْضِيل أبي بكر ثمَّ عمر على جَمِيع الصَّحَابَة بعد نسَاء النَّبِي ﷺ هُوَ قَول رَسُول الله ﷺ إِذا سُئِلَ من أحب النَّاس إِلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ عَائِشَة قيل فَمن الرِّجَال قَالَ أَبوهَا قيل ثمَّ من يَا رَسُول الله قَالَ عمر
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فقطعنا بِهَذَا ثمَّ وقفنا وَلَو زادنا رَسُول الله ﷺ بَيَانا لزدنا لَكنا لَا نقُول فِي شَيْء من الدّين إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّص
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَاخْتلف النَّاس فِيمَن أفضل أعثمان أم عَليّ ﵄
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَالَّذِي يَقع فِي نفوسنا دون أَن نقطع بِهِ وَلَا نخطيء من خَالَفنَا فِي ذَلِك فَهُوَ أَن عُثْمَان أفضل من عَليّ وَالله أعلم لِأَن فضائلهما تتقاوم فِي الْأَكْثَر فَكَانَ عُثْمَان أَقرَأ وَكَانَ عَليّ أَكثر فتيا وَرِوَايَة ولعلي أَيْضا حَظّ قوي فِي الْقِرَاءَة ولعثمان أَيْضا حَظّ قوي فِي الْفتيا وَالرِّوَايَة ولعلي مقامات عَظِيمَة فِي الْجِهَاد بِنَفسِهِ ولعثمان مثل ذَلِك بِمَالِه ثمَّ انْفَرد عُثْمَان بِأَن رَسُول الله ﷺ بَايع ليساره المقدسة عَن يَمِين عُثْمَان فِي بيعَة الرضْوَان وَله هجرتان وسابقة قديمَة وصهر مكرم مَحْمُود وَلم يحضر بَدْرًا فألحقه الله ﷿ فِيهِ بأجره التَّام وسهمه فألحقه

4 / 115