553

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

عَنهُ ﵁ أَنه أعلن بِحَضْرَة جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ أَنه لَيْسَ بخيرهم وَلم يُنكر هَذَا القَوْل مِنْهُم أحد فَدلَّ على متابعتهم لَهُ وَلَا خلاف أَنه لَيْسَ فِي أحد من الْحَاضِرين لخطبته إِنْسَان يَقُول فِيهِ أحد من النَّاس أَنه خير من أبي بكر إِلَّا عَليّ وَابْن مَسْعُود وَعمر وَأما جُمْهُور الْحَاضِرين من مخالفينا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من أهل السّنة والمرجئة والمعتزلة والخوارج فَإِنَّهُم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن أَبَا بكر أفضل من عَليّ وَعمر وَابْن مَسْعُود وَخير مِنْهُم فصح أَنه لم يبْق إِلَّا أَزوَاج النَّبِي ﷺ فَإِن قَالَ قَائِل إِنَّمَا قَالَ أَبُو بكر هَذَا تواضعًا قُلْنَا لَهُ هَذَا هُوَ الْبَاطِل الْمُتَيَقن لِأَن الصّديق الَّذِي سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الِاسْم لَا يجوز أَن يكذب وحاشا لَهُ من ذَلِك وَلَا يَقُول إِلَّا الْحق والصدق فصح أَن الصَّحَابَة متفقون فِي الْأَغْلَب على تَصْدِيقه فِي ذَلِك فَإذْ ذَلِك كَذَلِك وَسقط بالبرهان الْوَاضِح أَن يكون أحد من الصَّحَابَة ﵃ خيرا من أبي بكر وَلم يبْق إِلَّا أَزوَاج النَّبِي ﷺ ونساؤه ووضح أننا لَو قُلْنَا إِنَّه إِجْمَاع من جُمْهُور الصَّحَابَة لم يبعد من الصدْق
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَأَيْضًا فَإِن يُوسُف ابْن عبد الله النمري حَدثنَا قَالَ حَدثنَا خلف بن قَاسم ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْكِنْدِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ ثَنَا أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن دَاوُد الشاذ كوني قَالَ كَانَ عمار بن يَاسر وَالْحسن ابْن عَليّ يفضلان عَليّ بن أبي طَالب على أبي بكر الصّديق وَعمر حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الخوزي ثَنَا أَحْمد بن الْفضل الدينَوَرِي ثَنَا مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ أَن عَليّ بن أبي طَالب بعث عمار بن يَاسر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى الْكُوفَة إِذْ خرجت أم الْمُؤمنِينَ إِلَى الْبَصْرَة فَلَمَّا أتياها اجْتمع إِلَيْهِمَا النَّاس فِي الْمَسْجِد فخطبهم عمار وَذكر لَهُم خُرُوج عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ قَالَ لَهُم إِنِّي لملول لكم وَالله إِنِّي لَا أعلم أَنَّهَا زَوْجَة رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة كَمَا هِيَ زَوجته فِي الدُّنْيَا وَلَكِن الله ابتلاكم بهَا لتطيعوها أَو لتطيعوه فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق أَو أَبُو الْأسود يَا أَبَا الْيَقظَان فَنحْن مَعَ من شهِدت لَهُ بِالْجنَّةِ دون من لم تشهد لَهُ فَسكت عمار وَقَالَ لَهُ الْحسن اعن نَفسك عَنَّا فَهَذَا عمار وَالْحسن وكل من حضر من الصَّحَابَة ﵃ وَالتَّابِعِينَ والكوفة يَوْمئِذٍ مملؤة مِنْهُم يسمعُونَ تَفْضِيل عَائِشَة على عَليّ وَهُوَ عِنْد عمار وَالْحسن أفضل من أبي بكر وَعمر فَلَا يُنكرُونَ ذَلِك وَلَا يعترضونه أحْوج مَا كَانُوا إِلَى إِنْكَاره فصح أَنهم متفقون على أَنَّهَا وأزواجه ﵇ أفضل من كل النَّاس بعد الْأَنْبِيَاء ﵈ وَمِمَّا يبين أَن أَبَا بكر ﵁ لم يقل وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ إِلَّا محقًا صَادِقا لَا تواضعًا يَقُول فِيهِ الْبَاطِل وحاشا لَهُ من ذَلِك مَا حدّثنَاهُ أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مفرج ثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب الصموت الرفي أَنا أَحْمد بن عمر بن عبد الْخَالِق الْبر أَن ثَنَا عبد الْملك بن سعد ثَنَا عقبَة بن خَالِد ثَنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج ثَنَا الحريري عَن أبي بصرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ أَلَسْت أَحَق النَّاس بهَا أَو لست أول من أسلم أَلَسْت صَاحب كداء
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَهَذَا أَبُو بكر ﵁ يذكر فَضَائِل نَفسه إِذا كَانَ صَادِقا فِيهَا فَلَو كَانَ أفضلهم لصرح بِهِ وَمَا كتمه وَقد نزهه الله تَعَالَى عَن الْكَذِب فصح قَوْلنَا نصا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) ثمَّ وَجب القَوْل فِيمَن هُوَ أفضل الصَّحَابَة بعد نسَاء النَّبِي ﷺ

4 / 106