552

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

من بَاب التَّفَاضُل فِي ورد وَلَا صدر لَكِن نقف فِيهَا عِنْدَمَا حَده النَّص فَقَط وَلَا شكّ عِنْد كل مُسلم فِي أَن صواحبه من نِسَائِهِ وَبنَاته ﵈ كخديجة وَعَائِشَة وَفَاطِمَة وَأم سَلمَة أفضل دينا ومنزلة عِنْد الله تَعَالَى من كل تَابع أَتَى بعدهن وَمن كل رجل يَأْتِي فِي هَذِه الْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَبَطل الِاعْتِرَاض بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَصَحَّ أَنه على مَا فسرناه وبيناه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَأَيْضًا فَقَوْل الله تَعَالَى ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ مخرج لَهُنَّ عَن سَائِر النِّسَاء فِي كل مَا اعْترض بِهِ معترض مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَشبهه
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَإِن اعْترض معترض بقول النَّبِي ﷺ كمل من الرِّجَال كثير وَلم يكمل من النِّسَاء إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان وَامْرَأَة فِرْعَوْن فَإِن هَذَا الْكَمَال إِنَّمَا هُوَ الرسَالَة والبوة الَّتِي انْفَرد بهَا الرِّجَال وشاركهم بعض النِّسَاء فِي النُّبُوَّة وَقد يتفاضلون أَيْضا فِيهَا فَيكون بعض الْأَنْبِيَاء أكمل بعض وَيكون بعض الرُّسُل أكمل من بعض قَالَ الله ﷿ ﴿تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض مِنْهُم من كلم الله وَرفع بَعضهم دَرَجَات﴾ فَإِنَّمَا ذكر فِي هَذَا الْخَبَر من بلغ غَايَة الْكَمَال فِي طبقته وَلم يتقدمه مِنْهُم أحد وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فَإِن اعْترض معترض بقوله ﵇ لَا يفلح قوم أسندوا أَمرهم إِلَى امْرَأَة فَلَا حَاجَة لَهُ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ امْتنَاع الْولَايَة فِيهِنَّ بِمُوجب لَهُنَّ نقص الْفضل فقد علمنَا أَن ابْن مَسْعُود وبلالا وَزيد ابْن حَارِثَة ﵃ لم يكن لَهُم حَظّ فِي الْخلَافَة وَلَيْسَ بِمُوجب أَن يكون الْحسن وَابْن الزبير وَمُعَاوِيَة أفضل مِنْهُم والخلافة جَائِزَة لهَؤُلَاء غير جَائِزَة لأولئك وَمِنْهُم فِي الْفضل مَا لَا يجهله الْمُسلم
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَأما أفضل نِسَائِهِ فعائشة وَخَدِيجَة ﵄ لعظم فضائلهما وإخباره ﵇ أَن عَائِشَة أحب النَّاس إِلَيْهِ وَأَن فَضلهَا على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام وَقد ذكر ﵇ خَدِيجَة بنت خويلد فَقَالَ أفضل نسائهما مَرْيَم بنت عمرَان وَأفضل نسائها خَدِيجَة بنت خويلد مَعَ سَابِقَة خَدِيجَة فِي الْإِسْلَام وثباتها ﵂ ولأم سَلمَة وَسَوْدَة وَزَيْنَب بنت جحش وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة وَحَفْصَة سوابق فِي الْإِسْلَام عَظِيمَة وأحمال للمشقات فِي الله ﷿ وَرَسُوله ﷺ وَالْهجْرَة والغربة عَن الوطن وَالدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام وَالْبَلَاء فِي الله ﷿ وَرَسُوله ﷺ ولكهن بعد ذَلِك الْفضل الْمُبين رضوَان الله عَلَيْهِنَّ أَجْمَعِينَ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذِه مَسْأَلَة نقطع فِيهَا أننا الْمُحَقِّقُونَ عِنْد الله ﷿ وَأَن من خَالَفنَا فِيهَا مخطيء عِنْد الله ﷿ بِلَا شكّ وَلَيْسَت مِمَّا يسع الشَّك فِيهِ أصلا
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَإِن قَالَ قَائِل هَل قَالَ هَذَا أحكم قبلكُمْ قُلْنَا لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَهل قَالَ غير هَذَا أحد قبل من يخالفنا الْآن وَقد علمنَا ضَرُورَة أَن لِنسَاء النَّبِي ﷺ منزلَة من الْفضل بِلَا شكّ فَلَا بُد من الْبَحْث عَنْهَا فَلْيقل مخالفنا فِي أَي منزلَة نضعهن أبعد جَمِيع الصَّحَابَة كلهم فَهَذَا مَالا يَقُوله أحد أم بعد طَائِفَة مِنْهُم فَعَلَيهِ الدَّلِيل وَهَذَا مَا لَا سَبِيل لَهُ إِلَى وجوده وَإِذ قد بَطل هَذَانِ الْقَوْلَانِ أَحدهمَا بِالْإِجْمَاع على أَنه بَاطِل وَالثَّانِي لِأَنَّهُ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا برهَان فَلم يبْق إِلَّا قَوْلنَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين الْمُوفق للصَّوَاب بفضله ثمَّ نقُول وَبِاللَّهِ تَعَالَى نستعين قد صَحَّ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ خطب النَّاس حِين ولي بعد موت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ فقد صَحَّ

4 / 105