510

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا حَدِيث قد روينَاهُ مُخْتَصرا كَمَا حَدَّثَاهُ عبد الله بن ربيع التَّمِيمِي حَدثنَا عمر ابْن عبد الْملك الْخَولَانِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر الْوراق الْبَصْرِيّ حَدثنَا أَبُو دَاوُد السجسْتانِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى حَدثنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة حَدثنِي أبي عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ الوائدة والمؤودة فِي النَّار قَالَ بن زَكَرِيَّا ياابن أبي زَائِدَة قَالَ أبي فَحَدثني أَبُو إِسْحَاق بن عَامر حَدثهُ بذلك عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا مُخْتَصر وَهُوَ على مَا ذكرنَا أَنه ﵇ إِنَّمَا عني بذلك الَّتِي بلغت لَا يجوز غير هَذَا لما ذكرنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَأما احتجاجهم بقول رَسُول الله ﷺ هم من آبَائِهِم فَإِنَّمَا قَالَه ﵇ فِي الحكم لَا فِي الدّين وَللَّه تَعَالَى أَن يفرق بَين أَحْكَام عباده وَيفْعل مَا يَشَاء لَا معقب لحكمه وَأَيْضًا فَلَا مُتَعَلق لَهُم بِهَذَا اللَّفْظ أصلا لِأَنَّهُ إِنَّمَا فِيهِ أَنهم من آبَائِهِم وَهَذَا لَا شكّ فِيهِ أَنهم تَوَالَدُوا من آبَائِهِم وَلم يقل ﵇ أَنهم على دين آبَائِهِم وَأما قَوْلهم يَنْبَغِي أَن تصلوا على أَطْفَال الْمُشْركين وتورثوهم وترثوهم وَأَن لَا تتركوهم يلتزموا دين آبَائِهِم إِذا بلغُوا فَإِنَّهَا ردة فَلَيْسَ لَهُم أَن يعترضوا على الله تَعَالَى فَلَيْسَ تركنَا لصَلَاة عَلَيْهِم يُوجب أَنهم لَيْسُوا مُؤمنين فَهَؤُلَاءِ الشُّهَدَاء وهم أفاضل الْمُؤمنِينَ لَا يصلى عَلَيْهِم وَأما انْقِطَاع الْمَوَارِيث بَيْننَا وَبينهمْ فَلَا حجَّة فِي ذَلِك على أَنهم لَيْسُوا مُؤمنين فَإِن العَبْد مُؤمن فَاضل وَلَا يُورث وَقد يَأْخُذ الْمُسلم مَال عَبده الْكَافِر إِذا مَاتَ وَكثير من الْفُقَهَاء يورثون الْكَافِر مَال العَبْد من عبيده يسلم ثمَّ يَمُوت قبل أَن يُبَاع عَلَيْهِ وَكثير من الْفُقَهَاء يورثون الْمُسلمين مَال الْمُرْتَد إِذا مَاتَ كَافِرًا مُرْتَدا أَو قتل على الرِّدَّة وَهَذَا معَاذ بن جبل وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ومسرق بن الأجدع وَغَيرهم من الْأَئِمَّة ﵃ يورثون الْمُسلمين من أقاربهم الْكفَّار إِذا مَاتُوا وَللَّه تَعَالَى أَن يفرق بَين أَحْكَام من شَاءَ من عباده وَإِنَّمَا نقف حَيْثُ أوقفنا النَّص وَلَا مزِيد وَكَذَلِكَ دفنهم فِي مَقَابِر آبَائِهِم أَيْضا وَكَذَلِكَ تَركهم يخرجُون إِلَى أَدْيَان آبَائِهِم إِذا بلغُوا فَإِن الله تَعَالَى أوجب علينا أَن نتركهم وَذَلِكَ وَلَا نعترض على أَحْكَام الله ﷿ وَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْملَّة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه ويشركانه
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَبَطل أَن يكون لَهُم فِي شَيْء مِمَّا ذكرنَا مُتَعَلق وَإِنَّمَا هُوَ تشغيب موهوا بِهِ لِأَن كل مَا ذكرنَا فَإِنَّمَا هِيَ أَحْكَام مُجَرّدَة فَقَط وَلَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الاستدلالات تنص على أَن أَطْفَال الْمُشْركين كفار وَلَا على أَنهم غير كفار وَهَذِه النكتتان هما اللَّتَان قصدنا بالْكلَام فَقَط وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَأما من قَالَ فيهم بِالْوَقْفِ فَإِنَّهُم احْتَجُّوا بقول رَسُول الله ﷺ إِذْ سُئِلَ عَن الْأَطْفَال يموتون فَقَالَ ﵇ أعلم بِمَا كَانُوا عاملين وَبِقَوْلِهِ ﷺ لعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ إِذا مَاتَ صبي من أَبنَاء الْأَنْصَار فَقَالَت

4 / 63