Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
أتيت أَنا وَأخي قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا لَهُ أَن أمنا مَاتَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت تقرى الضَّيْف وَتصل الرَّحِم فَهَل ينفعها من عَملهَا ذَلِك شَيْء قَالَ لَا قُلْنَا فَإِن أمنا وَأَدت أُخْتا لنا فِي الْجَاهِلِيَّة لم تبلغ الْحِنْث فَقَالَ رَسُول الله ﷺ المؤودة والوائدة فِي النَّار إِلَّا أَن تدْرك الوائدة الْإِسْلَام فتسلم
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذِه اللَّفْظَة يَعْنِي لم تبلغ الْحِنْث لَيْسَ بِلَا شكّ من كَلَام رَسُول الله ﷺ وَلكنهَا من كَلَام سَلمَة بن يزِيد الْجعْفِيّ وأخيه فَلَمَّا أخبر ﵇ بِأَن تِلْكَ المؤودة فِي النَّار كَانَ ذَلِك إنكارًا وإبطالًا لقولهما أَنَّهَا تبلغ الْحِنْث وتصحيحها لِأَنَّهَا قد كَانَت بلغت الْحِنْث بِخِلَاف ظَنّهَا لَا يجوز إِلَّا هَذَا القَوْل لِأَن كَلَامه ﵇ لَا يتناقض وَلَا يتكاذب وَلَا يُخَالف كَلَام ربه ﷿ بل كَلَامه ﵇ يصدق بعضه بَعْضًا ويوافق لما أخبر بِهِ ﷿ ومعاذ الله من غير ذَلِك وَقد صَحَّ أَخْبَار النَّبِي ﷺ بِأَن أَطْفَال الْمُشْركين فِي الْجنَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا الموؤودة سُئِلت بِأَيّ ذَنْب قتلت﴾ فنص تَعَالَى على أَنه لَا ذَنْب للموؤدة فَكَانَ هَذَا مُبين لِأَن أَخْبَار النَّبِي ﷺ بِأَن تِلْكَ المؤودة فِي النَّار أَخْبَار عَن أَنَّهَا قد كَانَت بلغت الْحِنْث بِخِلَاف ظن أخويها وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن دَاوُد بن أبي هِنْد مُحَمَّد بن عدي وَلَيْسَ هُوَ دون الْمُعْتَمِر وَلم يذكر فِيهِ لم تبلغ الْحِنْث وَرَوَاهُ أَيْضا عَن دَاوُد بن أبي عُبَيْدَة بن حميد فَلم يذكر هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي ذكرهَا الْمُعْتَمِر فَأَما حَدِيث عُبَيْدَة فَحَدَّثنَاهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الجسور قَالَ أَنا وهب بن ميسرَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن وضاح حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا عُبَيْدَة ابْن حميد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن سَلمَة بن يزِيد قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ أَنا وَأخي فَقُلْنَا يَا رَسُول الله إِن أمنا كَانَت تقرى الضَّيْف وَتصل الرَّحِم فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل ينفعها ذَلِك الشَّيْء قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّهَا وَأَدت أُخْتا لنا فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل ينفع ذَلِك أُخْتنَا شَيْئا قَالَ لَا الوائدة والموؤدة فِي النَّار إِلَّا أَن تدْرك الْإِسْلَام فيعفوا الله عَنْهَا وَأما حَدِيث بن أبي عدي فَحَدَّثنَاهُ أَحْمد ابْن عمر بن أنس العذري حَدثنَا أَبُو بدر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ الْأنْصَارِيّ حَدثنَا أَبُو سعيد الْخَلِيل بن أَحْمد السجسْتانِي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عدي عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن العشبي عَن عَلْقَمَة عَن سَلمَة بن يزِيد الْجعْفِيّ قَالَ انْطَلَقت أَنا وَأخي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله إِن مليكَة كَانَت تصل الرَّحِم وتقرى الضَّيْف وَتفعل وَتفعل هَلَكت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل ذَلِك نافعها شَيْئا قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّهَا وَأَدت أُخْتا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل ذَلِك ينفع أُخْتهَا قَالَ لَا الوائدة والموؤدة فِي النَّار إِلَّا أَن تدْرك الوائدة الْإِسْلَام فيعفوا الله عَنْهَا
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) هَكَذَا روينَاهُ لَهَا بِالْهَاءِ على أَنَّهَا أُخْت الوائد
4 / 62