883

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقد ذهب عددٌ من أهل العلم إلى أنَّ هذا الذِّكرَ هو المعنِيُّ بقول الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ١.
قال ابن عبد البر ﵀: "وروي عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله ﷿ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ منهم مجاهد وأبو الأحوص ويحيى بن جعدة، قالوا: حين تقوم من كلِّ مجلس تقول: سبحانك اللهمَّ وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، قالوا: ومن قالَها غُفر له ما كان منه في المجلس، وقال عطاء: إن كنتَ أحسنتَ ازددتَ إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفَّارةً"٢.
ومن الدعوات العظيمة التي كان يختم بها رسول الله ﷺ كثيرًا من مجالسه، ما رواه الترمذي وغيرُه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُو بِهَؤَلاَءِ الدَّعَوَاتِ لأَصْحَابِهِ: اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا"٣.

١ سورة: الطور، الآية (٤٨) .
٢ بهجة المجالس (١/٥٣) .
٣ سنن الترمذي (رقم:٣٥٠٢)، وحسَّنه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:١٢٦٨) .

3 / 306