871

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٧٣ / مَا يُقَالُ عِنْدَ الغَضَبِ
الغضبُ من الخصال الذَّميمة والخلال المشينة التي نهى عنها الإسلامُ وحذَّر منها أشدَّ التحذير، وهو غَلَيانُ دم القلب وازدياد خفقانه، طلبًا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبًا للانتقام مِمَّن يحصل منه الأذى بعد وقوعه، وينشأ عن ذلك كثيرٌ من الأفعال المحرَّمة كالقتل والضَّرب وأنواع الظلم والعُدوان، وكثيرٌ من الأقوال المحرَّمة كالقذف والسبِّ والفُحش والبذاء، وكالأَيْمان التي لا يجوز التزامها شرعًا، وكتطليق الزوجة، ونحو ذلك من الأمور التي لا تُعقِبُ إلاَّ النَّدم، مِمَّا يدلُّ أوضح دلالة على أنَّ الغضبَ جماعُ الشرِّ ومفتاحُ أبوابه.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁: " أنَّ رجلًا قال للنَّبِيِّ ﷺ أوصِنِي، قال: لا تَغْضَبْ، فردَّد مرارًا قال: لا تَغْضَبْ"١.
فهذا الرَّجل قد طلب من النَّبِيِّ ﷺ أن يوصيَه بوصيَّة وَجيزة جامعة لخصال الخير ليَحفظها ويعملَ بها، فوصَّاه النَّبِيُّ ﷺ أن لا يغضب، وردَّد السؤالَ مرارًا والنَّبِيُّ ﷺ يجيبُه بقوله: "لا تغضب"، وفي هذا دلالة على أنَّ الغضبَ جماعُ الشرِّ ومفتاحُه، وأنَّ التحرُّزَ منه جماعُ الخير.
وفي المسند للإمام أحمد من حديث الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ قال: قلت: يا رسول الله أوصِنِي. قال: "لا تَغْضَبْ"، قال الرَّجلُ: "ففكَّرتُ حين قال النَّبِيُّ ﷺ ما قال، فإذا

١ صحيح البخاري (رقم:٦١١٦) .

3 / 294