853

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

ومنها ما رواه البخاري عن أبي أمامة ﵁: "أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا"١.
ومعنى قوله: "غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ" أي: الحمد، فكأنَّه قال: حمدًا كثيرًا غير مَكفيٍّ ولا مُودَّع، ولا مُستغنًى عن هذا الحمد.
ومن الصِّيَغ الواردة في هذا ما رواه أحمد وغيرُه عن عبد الرحمن بن جُبير أنَّه حدَّثه رجلٌ خدم رسول الله ﷺ ثمان سنين، أنَّه كان سمع رسول الله ﷺ إذا قُرِّب إليه الطعامُ يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ قال: "اللَّهمَّ أطعمتَ وأسقيتَ، وأغنيتَ وأقنيتَ، وهَديتَ وأحييتَ، فلكَ الحمد على ما أعطيتَ"٢.
ويُستحبُّ للمسلم إذا تناول طعامَ الإفطار من صيامه أن يقول: "ذهب الظمأُ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"؛ لِما رواه أبو داود عن ابن عمر ﵄ قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ"٣.
وقد جاءت السُّنَّة بأنواع من الأدعية يُدعى بها لأهل الطعام، فيُستحبُّ للمسلم أن يحفظَ ما تيسَّر له من ذلك، وأن يقوله لِمَن ضيَّفه أو قدَّم له طعامًا.
ومن هذه الأدعية ما رواه مسلم في صحيحه عن المقداد ﵁ قال:

١ صحيح البخاري (رقم:٥٤٥٨) .
٢ المسند (٤/٦٢)، وصححه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٤٧٦٨) .
٣ سنن أبي داود (رقم:٢٣٥٧)، وحسَّنه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٤٦٧٨) .

3 / 276