852

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

مخْشيٍّ ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجلٌ يأكل، فلَم يُسمِّ حتى لَم يبقَ من طعامه إلاَّ لُقمةً، فلمَّا رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوَّلَه وآخرَه، فضحك النَبِيّ، ثمَّ قال: ما زال الشيطانُ يأكلُ معه، فلمَّا ذكر اسمَ الله استقاءَ ما في بطنه"١، لكنَّ الحديثَ ضعيفٌ، ضعَّفه الحافظ ابن حجر وغيرُه، وأمَّا التسمية في أثناء الطعام في حقِّ مَن نسيَ بقول "بسم الله أوَّلَه وآخرَه" فهي ثابتةٌ كما في الحديث الذي قبله.
ثمَّ على المسلم أن يَحمدَ الله ﷿ إذا فرغ من طعامه وشربه، فإنَّ الله ﷿ يرضى عن عبده إذا فعل ذلك، روى مسلمٌ في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا"٢.
وقد جاء في السُّنَّة صيَغٌ عديدة للحمد بعد الطعام، فإن تمكَّن المسلمُ من حفظها والإتيان بها هذا مرَّة وهذا مرَّة، فهو لا شكَّ أكملُ في حقِّه وأبلغُ في متابعته لنبيِّه ﷺ، وإن لَم يتمكَّن من ذلك فلا يَدَع أن يقول عقِب طعامه: "الحمد لله"، فهي كلمةٌ عظيمةٌ مبارَكةٌ حبيبةٌ إلى الله ﷿.
ومن الصِيَغ الثابتة في الحمد بعد الطعام ما رواه أبو داود والترمذي عن معاذ بن أنس ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"٣.

١ سنن أبي داود (رقم:٣٧٦٨)، وانظر: إرواء الغليل (٧/٢٦) .
٢ صحيح مسلم (رقم:٢٧٣٤) .
٣ سنن أبي داود (رقم:٤٠٢٣)، وسنن الترمذي (رقم:٣٤٥٨)، وحسَّنه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٦٠٨٦) .

3 / 275