848

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقوله: "وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ" من الإقلال والمرادُ: ما حملته على ظهرها من الناس والدّوابِّ والأشجار وغير ذلك.
وقوله: "وَرَبَّ الشَيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ" من الإضلال وهو الإغواءُ والصَّدُّ عن سبيل الله، قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ ١.
وإذا علم العبدُ أنَّ اللهَ ﷿ ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكُه، وأنَّه سبحانه بكلِّ شيءٍ محيطٌ، وأنَّ قدرتَه سبحانه شاملةٌ لكلِّ شيءٍ، ومشيئتَه سبحانه نافذةٌ في كلِّ شيءٍ، لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء لجأ إليه وحده واستعاذ به وحده، ولم يخف أحدًا سواه.
وقوله: "وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ" يقال ذرتْه الرِّياح وأذرَته وتَذروه، أي: أطارَته، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ ٢.
وقوله: "فإنَّا نسألك خيرَ هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها" فيه سؤال الله ﷿ أن يجعلَ هذه القريةَ مباركةً عليه، وأن يَمنحَه من خيرها، وأن يُيَسِّرَ له السُكنى فيها بالسلامة والعافية، "وخير أهلها" أي: ما عندهم

١ سورة: النساء، الآيات (١١٧ - ١٢٠) .
٢ سورة: الكهف، الآية (٤٥) .

3 / 271