538

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

فهذه القصَّةُ العظيمةُ الرائعةُ دالةٌ على جواز الدعاءِ للوالدين إذا كانا مشركَيْن بالهدايةِ، وأهميَّةِ ذلك وعِظمِ فائدته، وينبغي له أن يجمع لهما بين الدعاء والدعوة، كما فعل أبو هريرة ﵁ مع أمِّه ﵂، فقد كان يُكثر من دعوتها إلى الإسلام، والدعاءِ لها بالهداية والتوفيق، ثمَّ إنَّه ﵁ كان يُكثر من الدعاءِ لَها - بعد هدايتها - بالرحمة والمغفرة.
روى البخاري في الأدب المفرد عن أبي مرَّة مولى أمِّ هانئ بنت أبي طالب: أنَّه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بالعقيق، فإذا دخل أرضَه صاح بأعلى صوتِه: عليكِ السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه يا أمَّتاه، تقول: وعليكَ السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رَحمَكِ الله كما ربَّيتنِي صغيرًا، فتقول: يا بُني، وأنت جزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا "١.
وروى أيضًا عن محمد بن سيرين قال: " كنَّا عند أبي هريرة ليلة فقال: اللَّهمَّ اغفر لأبي هريرة ولأمِّي، ولِمَن استغفر لهما، قال محمد بن سيرين: فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة "٢.
ودعاء الولدِ لوالديه ينفعهما بعد موتهما حيث ينقطع عملُهما في

١ الأدب المفرد (رقم:١٤)، وحسنه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الأدب المفرد (رقم:١١) .
٢ الأدب المفرد (رقم:٣٧)، وصححه العلامة الألباني ﵀ في صحيح الأدب المفرد (رقم:٢٨) .

2 / 242